تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يلحق بالأول دونه، وإن كانت تصير فراشا بعقد النكاح لكنه لم يطأها، فكان فراش الأول أثبت حرمة.

قلت: يرد هذا بأن سبب كونها فراشا للسيد سبب صحيح، وسبب كونها فراشا إن تزوجت في العدة فراش فاسد، فلا يلزم من إلغائه السبب الصحيح.

قال ابن الحاجب: فإن لم يحتمل ما بينهما عدة الأمة فأربعة أشهر وعشر، وحكم الحيضة ما في عدة الحرة للوفاة.

ابن هارون: يعني: أن الخلاف يجري في اشتراط حيضة في تلك الأشهر، كما في عدة الحرة للوفاة.

وزاد ابن عبد السلام قوله: وسكت في المدونة عن ذكر الحيضة؛ بل تقسيمه للمسألة وتنويعه الكلام عليها يدل على سقوط الحيضة في هذه العدة؛ لأنه قال: إن كان بين الموتين أقل من شهرين وخمس ليال فأربعة أشهر وعشر، وإن كان أكثر فأربعة أشهر وعشر فيها حيضة، فلو وجبت الحيضة في القسم الأول كما في الثاني لما كان للتنويع معنى، وإنما اختلف حذاق الشيوخ هل هذا الحكم مطرد في المدونة في كل عدد وفاة فلا تجب فيها حيضة لإسقاطه لها في هذا الموضع، أو الفرق بين هذا وغيره؛ لأن الأربعة الأشهر والعشر هنا وجبت بالنص؛ بل رفعا للشك، فلا تجب زيادة الحيضة؛ لأن إيجابها في عدة الوفاة إنما هو لرفع ريبة في تلك العدة، ولا سيما على المشهور هناك، وفي هذا الموضع لم يتحقق وجوب هذه العدة حتى تراعى الريبة فيها.

والحاصل أن رعي الريبة هو من اعتبار وصف الواجب، وذلك الواجب لم يتحقق حصوله باعتبار تلك الريبة من باب اعتبار الشك المركب، وهو مطرح في الفقهيات.

فإن قلت: قد اعتبرت الحيضة فيها إذا كان بين الموتين أكثر من شهرين وخمس ليال.

قلت: اعتبارنا لها هنا كاعتبار عدة الحرة لا رعيا لتقدير شك في حال هي أحوال عدة الحرة.

قلت: ما عزاه للمدونة من التقسيم إنما لسحنون، ونصها: قال ابن القاسم: لم أسمع من مالك فيها شيئا، وأرى أن تعتد بأكثر العدتين أربعة أشهر وعشر مع حيضة

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٤ · الصفحة ٤٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٤ · ص ٤٥٣