قال: وعورض بأن هذا يقال فيمن أبيح له الإطعام ممن عجز عن الصوم، فأما من يقدر عليه فهو فرضه فلا وجه له.
وبالمكفر عن غيره لم يخرج الكفارة من ملك صاحبه إلا للمساكين، وقال أيضا القاضي والأبهري: إنما قال: الصوم أحب إلي؛ لأنه عجز عن الصوم فكان أحب إليه أن يؤخر حتى يقدر عليه، وعورض بأن من هذه سبيله، ويطمع في برئه ولم يطل عجزه فرضه التأخير حتى يقدر عليه، فما للاستحباب هنا وجه، وإن لم يقو عليه ولم يرج بفرضه الإطعام فلا وجه للصوم.
قلت: انظر جعل تمكن السيد من الرجوع في الإذن في الإطعام إلى آخره اعتذارا مستقلا عن الاعتذار الثاني، وهما في كلام الباجي اعتذار واحد وهو الصواب، ثم قال: قد تكون أحب على بابها ولا يكون وهما ولا تجوزا بأن يكون الصوم أرجح وأولى، وإن منعه السيد منه مع قدرته عليه، وهو قول محمد: إن أذن له سيده في الإطعام ومنعه الصيام أجزأه وأصوب أن يكفر بالصيام، وهذا كقوله في الكتاب في كفارة اليمين: إن أذن له سيده أن يطعم أو يكسو يجزاء، وفي قلبي منه شيء، والصوم أبين عندي؛ فلم ير ملكه للطعام والكسوة ملكا مستقرا.
قلت: هذا الذي أتى به من عند نفسه راجع لما تقدم لابن محرز، أو للباجي عن إسماعيل القاضي فتأمله.
قال: وقال ابن أبي زمنين: لم يعطنا في جواز الإطعام جوابا بينا.
اللخمي: إن أذن له سيده في الإطعام أجزأه؛ لأنه ملكه حتى ينتزعه سيده، ولو قدرنا أنه ملك مترقب ام أر لسيده رجوعا ولا انتزاعا؛ لتعلق حق العبد فيه، وأدنى حاله أنه كمن أطعم عنه، وإن منعه الصوم والإطعام فلزوجته القيام بطلاقها، وإن كان عالما أن لسيده منعه الصوم كان أبين في طلاقه؛ لأنه أدخل نفسه في المنع اختيارا ثم يختلف في طلاقه حين قيامها أو بعد أربعة أشهر.
وهو شهران تتابعا إن بدأهما للأهلة أجزأ ولو قصرا عن ستين يوما.
فإن أفطر في شهر لعذر ففي إكماله ثلاثين أو بقدر ما أفطر: