تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سمع عيسى ابن القاسم: من قال لرجلين أمر امرأتي بأيديكما فطلقاها واحدة، إن طلق كل واحد لم يجز حتى يجتمعا معا، وكذا بأيديكما إن شئتما، وإن قال طلقا امرأتي جاز طلاق كل منهما مجتمعين ومتفرقين وطلاق أحدهما فقط؛ لأنهما رسولان فإن طلق البتة، وقال الزوج لم أراد إلا واحدة قبل قوله وإن قال طلق امرأتي جميعا إن شئتما فطلقا جميعا واحدة أو طلق كل واحد منهما واحدة لم يجز حتى يجتمعا عليهما.

ابن رشد: قوله (أمر امرأتي بأيديكما) تمليك لا يقع طلاقه إلا باجتماعهما معا عليهما معا أو على إحداهما اتفاقا، وقوله (أعلما امرأتي بطلاقها) رسالة والطلاق واقع، وإن لم يعلماها اتفاقا، وقوله: (طلقا امرأتي) يحتمل الرسالة والتمليك، في حمله على الرسالة حتى؛ يريد: غيرها فيلزم الطلاق، وإن لم يعلماها اتفاقا، وقوله طلقا امرأتي والوكالة كذلك فلا يلزم طلاق إلا بتبليغ من بلغهما إياه منهما، وله منعه، ثالثها: على التمليك كذلك لهذا السماع ولها ولأصبغ، وقوله طلقا امرأتي إن شئتما تمليك وليس لهما أن يجتمعا على طلاق واحدة بخلاف قوله أمر امرأتي بأيديكما؛ لأن قوله أمر امرأتي بأيديكما معناه تطلقان من شئتما منهما أو جميعا إن شئتما، ولا يحتمل أن يكون معنى قوله طلقا امرأتي هذا لجمعه إياهما في الطلاق وهذا لا اختلاف فيه.

قلت: حاصل تفرقته مجرد دعوى والأولى أن يقال جعل أمرها بأيديهما فيه لفظ الأمر الظاهر في عموم حال طلاقهما فعم حالتي الجمع والإفراد بخلاف لفظ طلقا، وسمعه من جعل أمر امرأته بيد ثلاثة طلق أحدهم واحدة والآخر اثنتين والآخر ثلاث لزمت واحدة لاجتماعهم عليها.

ابن رشد: كالحكمين إذا اجتمعا، وقال أصبغ في هذا والحكمين لا يلزمه شيء لاختلافهما ورواه عن ابن القاسم.

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٤ · الصفحة ٢٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٤ · ص ٢٥١