تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: يرد بأن دعواه في قوله أنت برية لم تكن له نية مزاحمة للطلاق باطلة، لقوله فيها لا ينفعه ما أراد من ذلك بقلبه، فقد نص على أنه أراد بقلبه شيئا غير الطلاق وحكم بعدم نفعه إياه، فإن قلت المزاحم في أنت طالق بين وهو إطلاقها من وثاق فما هو في أنت برية.

قلت: هو كثير ككونها برية من الفجور أو الخلق القبيح أو الخير أو غير ذلك، ولو قامت قرينة تدل على إرادة حل الوثاق ككونه جوابا طلبه لم يلزمه الطلاق إلا أن ينويه فيها، إن قال: أنا خلي أو بري أو بائن أو بات وإن لم يقل منك، أو قال أنت خلية أو برية أو بائنة، وإن لم يقل مني وقال: لم أرد طلاقا، فإن تقدم كلام من غير طلاق يكون هذا جوابه فلا شيء عليه وإلا لزمه ولا نية له، وإن قال أنت طالق فهو ما نوى، فإن لم ينو شيئا فهي واحدة، وفي حلفه على أنه لم يرد أكثر من واحدة نقل اللخمي عن ابن القاسم ورواية المدنيين.

ابن بشير: الأول المشهور وهما على يمين التهمة، أما سرحتك وخليتك وخليت سبيلك وفارقت، فقال ابن رشد: قيل فيها وفي شبهها ثلاث في المدخول بها وغيرها إلا أن ينوي واحدة وقيل واحدة قبل البناء وثلاث بعده إلا أن ينوي واحدة والقياس أن ما هو قبل البناء ثلاث إلا أن ينوي واحدة أنه بعده ثلاث ولا ينوي، وهو ما قبل البناء واحدة إلا أن ينوي ثلاثا أنه بعد ثلاث إلا أن ينوي واحدة.

الشيخ: في كون سرحتك ثلاثا لا ينوي أو واحدة حتى ينوي أكثر قولا أشهب، محمد: لعل الثاني فيمن لم يبن، ولو قال لم أرد طلاقا في غير جواب سؤاله، ففي قبول قوله نقلا الشيخ عن ظاهر قول أشهب ونص محمد قائلا وخليتك مثله، ولو قال في فارقتك لم أرد طلاقا ففي قبول قوله ولزوم الثلاث نقل الباجي عن ابن القاسم قال ويحلف، ونقل زرقون عنه.

قلت: كذا في النوادر فيها وفي خليت سبيلك.

محمد: إلا أن ينوي واحدة، وإن لم يبن فواحدة إلا أن نوي أكثر، وروى ابن القاسم في خليت سبيلك ينوي ويحلف، وقال محمد وأصبغ، وروى ابن وهب هي واحدة حتى

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٤ · الصفحة ١٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٤ · ص ١٦٤