نجاة بأسر صبر للموت جوعا، ولا يخرج لقتله العدو، وأشار لإجراء خروجه لقتله على الانتقال من موت لموت.
وتعقب ابن عبد السلام عزو بعضهم هذا لابن سحنون بأنه إنما ذكره الشيخ على أنه من كلام ربيعة، ولم يتعقب إجراءه.
وفي تعقبه على بعضهم نظر؛ لأن التونسي ذكره نصا لابن سحنون، فالناقل عن التونسي برئ؛ لأنه نقل عن ثقة، ولفظ النوادر محتمل؛ لأن نصه بعد ذكره كلاما لربيعة من الواضحة وكتاب ابن سحنون.
قال في كتاب ابن سحنون: فيحتمل عود ضمير (قال) على ربيعة، ويحتمل أن يكون كلام ربيعة انقضى، وأتى بكلام ابن سحنون في كتابه على عادته، ويرد إجراء التونسي بأن الانتقال إنما أجازوه حيث لا يوجب تشفيا للعدو بنيله قتل المسلم بيده.
والأسير إن ترك بعهده ألا يهرب، أو لا يخون ظاهر أقوالهم لزومه اتفاقا، وهو ظاهر قول ابن حارث: يجب على المسلم الوفاء بعهده العدو اتفاقا.
**** العقد ولو كان مكرها عليه، أو إن كان غير مكره؛ نقلا المازري عن الأشياخ: وإن ترك دون استئمان ويمين؛ فله الهروب بنفسه، وما أمكنه من قتل، وأخذ مال إن قدر على النجاة، وإن ترك بائتمان أو أيمان طلاق أو غيره، ففي كونه كذلك أو كالعهد، قالثها: له الهروب بنفسه فقط لابن رشد عن المخزومي في المبسوطة مع ابن الماجشون، وسماع عيسى ابن القاسم مع سماعه أصبغ والأخوين مع روايتهما.
قلت: وعزاه الشيخ لسحنون وروايته، وعزا الصقلي الثاني لسحنون، وعزا الشيخ والصقلي لمحمد: المواعيد كالعهد.
وفرق اللخمي بينه وبين اليمين بخوف اعتقادهم عدم وفاء الإسلام بالعهد؛ إذ لا حل له، ولليمين حل بإيقاع موجب الحنث، ونحوه للتونسي.