تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابن رشد: من لم يبلغه أمر الإسلام، أو بلغه، وجهل ما يدعى إليه، وظن إنما يقاتل؛ ليغلب أو يملك؛ وجبت دعوته في الجيوش، وعلى قول جل أهل العلم أن دعوة الإسلام عمت العالم سقط الأول، ومن علم ما يقاتل عليه؛ لم يلزم إعلامه قبل بعث السرايا إليه، وجاز للإمام إعلامه بذلك لا لأمير السرية إذا دخل؛ لأنه تأليب عليها، وفي سقوطها في الجيوش، والصوائف ووجوبها مطلقا، أو إن رجيت إجابته، رابعها: إن تيقنت؛ وجبت، وإن رجيت؛ استحبت، وإن أيست؛ جازت.

لسحنون مع الآتي على مذهب مالك وأصبغ ويحيى بن سعيد فيها وغيره: ومن شك في بلوغه الدعوة، فإن بعد عن الدروب؛ حمل على عدم بلوغها إياه، اتفق عليه قول مالك، ولو قرب، ففي كونها كذلك؛ فتجب دعوته أولا، فتسقط قولا مالك فيها.

وسمع ابن القاسم في قتال المصيصة: لا يقاتلوا إلا أن يدعوا.

ابن بشير: في كثير الجيش الآمن وللمتأخرين، في هذه الروايات طرق:

أولاها: ردها للثالثة.

وثانيها: ردها لثلاثة أقوال: ثالثها: ثالثها المازري: في سبب الخلاف طريقان:

الفقيه: اهتلاف الأحاديث في ثبوتها وفيها الآيل لتقديم المثبت أو النافي أو الجمع بينهما.

وفي الطريق الأصولية قولان:

قال بعض الأصوليين: هو ما قيل: لم يخل العقل من سمع لقوله تعالى: (الغيظ كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم ياتكم نذير) [الملك:8]، (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) [الإسراء:15]، (وإن من أمة إلا خلا فيها نذير) [فاطر:24]؛ فعموم الإرسال للخلق يوجب بلوغ الدعوة، وما قيل: بخلوه عنها، فلسنا على ثقة بأن الكفار علموا ما يدعون إليه.

وقال بعضهم: هو قول أهل السنة بعدم تحسين العقل وتقبيحه فلا يوجب شيئا، فتجب الدعوة للإعلام بما أوجب الشرع.

وقول المعتزلة بتحسينه، فتسقط الدعوة لخطاب الكافر من ناحية عقله، ولنا فيهما

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٣ · الصفحة ١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٣ · ص ١٩