تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

متلاحقين ما غنمه أولهم بين جميعهم من قاتل أو لا، ومن خرج أو لا؟ إن كانوا من

مسالح نصبت للرباط أهلها، مقيمون للذب عن من وراءهم، أو كانوا من أهل حصن

في رأس الثغر.

وإن كانوا من قرى مسكونة بعيال فجأهم العدو، فركبوا في طلبه؛ قسم ما أصابوا بين كل من طلب القتال، ولو لم يدركه لا لمن لم يخرج.

ابن رشد: هذه مسألة حسنة ذكرها ابن سحنون لأبيه فأعجبته.

ابن حبيب: عن أصحاب مالك: إن أغار عدو على بعض الثغور، فتداعى عليه المسلمون خمس ما غنموه منه؛ لأنه كالإيجاف، وباقي الغنيمة لأهل المكان الذين كانت فيهم الغارة، ولو تفرقوا في القرى، فأهل كل قرية أولى بما أصابوا، وفيه الخمس، إلا أن تكون قرى متقاربة يتلاحق تناصرهم، فهم فيه شركاء.

وفي الموازية: لأشهب مثله.

سحنون: إنما يقسم لمن خرج، وبرز للعدو لا لمن لم يبرز إلا أن يكون من أقام في القرى للخوف عليها، وعدة لمن خرج.

قال: ولو أغار العدو على مدينة على عشرة أميال منها، فخرجوا منها متفاوتين، فغنموا لم يدخل في ذلك إلا من برز من المدينة، وإن لم يبصرهم العدو لا لمن خرج بعد الوقعة، ولو كانت المدينة حرسا كالمنستير والحصون التي على ساحلنا، ومثل بعض مواضع بالأندلس، فالغنيمة لمن برز، ومن لم يبرز؛ لأن هذه المواضع كجيش مجتمع.

وليحيى عن ابن القاسم مثله، ولسحنون عن أشهب مثل هذه، وقال: لا شيء لمن لم يبرز، ولم يذكر إن كان ثغرا أو محرسا.

سحنون: لو حبس الإمام حين خرج الناس من المدينة طائفة لحفظها؛ كان لهم حقهم في الغنيمة؛ لأنهم حبسهم لمصلحة المسلمين.

قال: ولو أن أهل طرطوس حين خرجت مراكبهم حبس الإمام من كل مركب نفرا لحفظ المدينة لم يدخلوا فيما يغنمه الخارجون؛ لأن هؤلاء لم ينزل بهم عدو؛ بل هم خرجوا إليه، وأولئك نزل بهم العدو، فهم متظاهرون عليه.

وفي الموازية: لو أتت مراكب الروم بلد الإسلام، فخرج إليهم مراكب المسلمين،

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٣ · ص ١٣٠