تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابن رشد: ظاهره حرمانهم بتخلفهم، ولو كان جوازه خطرا.

وقال سحنون: إن كان قسم لهم لعذرهم، وأخطأ الذين أجازوا، وعندي إن كان في وقوف المتخلفين بمكانهم وجه منفعة للغانمين مثل أن يكون النهر قرب بلد العدو بحيث يظن العدو جوازهم أجمعين؛ قسم لهم معهم وإلا فلا، ولا تقبل شهادة الغانمين على من أنكر أنه لم يجزه؛ أنه لم يجزه اتفاقا إلا أن يكون ما يجب له من ذلك يسيرا، فيجري على الخلاف في شهادة العدل لغيره بما يجر به لنفسه ما لا يتهم على مثله لقلته.

وسمع أشهب إجازتها.

وفي رد قول الإمام عليهم، وقبوله إن كان عدلا هذا السماع، وقول سحنون وهو بعيد؛ لأنه إن حكم عليهم حكم بعلمه ولنفسه، وإن رفع الأمر لغيره وجب كونه كغيره، ووجهه أنه جعله كحكم القاضي بعلمه بما أقر به الخصم في محله.

قلت: فأين إلغاء مانع كونه يحكم لنفسه؟.

سحنون: إن بعث الإمام سريتين نفل إحداهما الربع قبل الخمس قسم ما غنمتا على عددهم، فإن كانت المنفلة مائتين والأخرى مائة أخذت المنفلة نفلها من الثلثين؛ وهو الربع قبل الخمس، وخمس ما بقي، وقسم بين العسكر والسريتين، ولو دخل جيش أرض العدو، ثم دخله متطوعون دون أمر الإمام؛ فلهم حكم الجيش فيما يغنمه، وأخطأوا في خروجهم دون إذن الإمام إن كان غير مضيع، ولو اجتمع جيشان بأرض العدو، فإن كان كل جيش غنيا عن الآخر؛ اختص كل بما غنم، وإلا فما غنماه أو أحدهما فبينهما.

ابن سحنون عنه: ما غنمه أهل بلد من عدو دخلها عليهم بين أهلها من قاتل ومن لم يقاتل، وفيه الخمس، ولو خرج الناس في أثره بعضهم بعد بعض فما غنم الأولون بعد خروج الآخرين بينهم أجمعين.

وفي كون ما غنموه قبل خروجهم كذلك أو للأولين فقط قولا عبد الملك وأشهب، وهو أحب إلي لقول مالك في الروم تغير قرب المصيصة فيقال: يا خيل الله اركبي، فيخرج أهل النشاط، فما غنموه أدنى أرض الروم لهم دون من لم يخرج.

وسمع يحيى ابن القاسم في عدو أغار على ثغر، فخرج في طلبه خيل المسلمين

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٣ · الصفحة ١٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٣ · ص ١٢٩