ثم أخذ يحدثنا عن أهل بدر، قال: إن كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليرينا مصارعهم، يقول: "هذا مصرع فلان غدا إن شاء الله، وهذا مصرع فلان غدا إن شاء الله". قال: فجعلوا يصرعون عليها. قال: قلت: والذي بعثك بالحق، ما أخطأوا تيك، كانوا يصرعون عليها. ثم أمر بهم فطرحوا في بئر، وانطلق إليهم (1): "يا فلان، يا فلان، هل وجدتم ما وعدكم الله حقا؟ فإني وجدت ما وعدني الله حقا" قال عمر: يا رسول الله، أتكلم قوما قد جيفوا؟ قال: "ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكن لا يستطيعون أن يجيبوا".
انفرد بإخراجه مسلم (2).
(5751) الحديث السابع والستون: حدثنا مسلم قال: حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري قال: حدثنا أبي قال: حدثنا كهمس عن ابن بريدة عن يحيى بن يعمر قال:
كان أول من قال بالقدر بالبصرة معبد الجهني. فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين أو معتمرين، فقلنا: لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر، فوفق لنا عبد الله بن عمر في المسجد، فاكتنفناه أنا وصاحبي، أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله، فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرءون القرآن ويتقفرون العلم. وذكر من شأنهم، وإنهم يزعمون: أن لا قدر، وأن الأمر أنف. فقال: إذا لقيت أولئك فأخبرهم أني برىء منهم وأنهم برآء مني. والذي يحلف به عبد الله بن عمر، لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر. ثم قال حدثني أبي عمر بن الخطاب قال:
بينما نحن عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فأسند ركبتبه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا" قال: صدقت. قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه.