رأيت سعد بن أبي وقاص يمسح على خفيه بالعراق حين توضأ، فأنكرت ذلك عليه، فقال لي: سل أباك عما أنكرت علي من مسح الخفين. فذكرت ذلك له، فقال: إذا حدثك سعد بشيء فلا ترد عليه، فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يمسح على الخفين (1).
(5690) الحديث السادس: حدثنا أحمد قال: حدثنا عفان قال: حدثنا همام بن يحيى قال: حدثنا قتادة عن سالم بن أبي الجعد الغطفاني عن معدان بن أبي طلحة اليعمري:
أن عمر بن الخطاب قام على المنبر يوم جمعة، فحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وذكر أبا بكر، ثم قال: رأيت رؤيا لا أراها إلا لحضور أجلي، رأيت كأن ديكا نقرني نقرتين. قال: وذكر لي أنه ديك أحمر، فقصصتها على أسماء بنت أبي عميس امرأة أبي بكر، فقالت: يقتلك رجل من العجم.
قال: وإن الناس يأمرونني أن أستخلف، وإن الله عز وجل لم يكن ليضيع دينه وخلافته التي بعث بها نبيه -صلى الله عليه وسلم-. وإن يعجل بي أمر فإن الشورى في هؤلاء الستة الذين مات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو عنهم راض، فمن بايعتم منهم فاسمعوا له وأطيعوا. وإني أعلم أن أناسا سيطعنون في هذا الأمر، أنا قاتلتهم بيدي هذه على الإسلام، أولئك أعداء الله الكفار الضلال.
[وايم الله، ما أترك فيما عهد إلي ربي فاستخلفنى شيئا أهم إلي من الكلالة] (2) وايم الله، ما أغلظ لي نبي الله -صلى الله عليه وسلم- في شيء منذ صحبته أشد ما أغلظ لي في شأن الكلالة، حتى طعن بإصبعه في صدري وقال: "تكفيك آية الصيف التي نزلت في آخر سورة النساء" وإني إن أعش فسأقضي فيها بقضاء يعلمه من يقرأ ومن لا يقرأ.
وإني أشهد على أمراء الأمصار أني إنما بعثتهم ليعلموا الناس دينهم، ويبينوا لهم سنة نبيهم -صلى الله عليه وسلم-، ويرفعوا إلي ما عمي عليهم.