تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(4049) الحديث الحادي والخمسون: حدثنا أحمد قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين عن ابن مسعود قال:

أكرينا (1) الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم غدونا إليه فقال: "عرضت علي الأنبياء الليلة بأممها، فجعل النبي يمر ومعه الثلاثة، والنبي ومعه العصابة، والنبي ومعه النفر، والنبي ليس معه أحد، حتى مر علي موسى ومعه كبكبة (2) من بني إسرائيل، فأعجبوني، فقلت: من هؤلاء؟ فقيل لي: هذا أخوك موسى، معه بنو إسرائيل، قال: قلت: فأين أمتي؟ فقيل لي: انظر عن يمينك، فنظرت فإذا الظراب قد سد بوجوه الرجال، ثم قيل لي: انظر عن يسارك، فنظرت فإذا الأفق قد سد بوجوه الرجال، فقيل لي: أرضيت؟ فقلت: رضيت يا رب، قال: فقيل لي: إن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب". فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "فداكم أبي وأمي، إن استطعتم أن تكونوا من السبعين الألف فافعلوا، فإن قصرتم فكونوا من أهل الظراب، فإن قصرتم فكونوا من أهل الأفق، فإنى قد رأيت ثم ناسا يتهاوشون". فقام عكاشة بن محصن فقال: ادع الله لي يا رسول الله أن يجعلني من السبعين، فدعا له، فقام رجل آخر فقال: ادع الله لي يا رسول الله أن يجعلني منهم، فقال: "قد سبقك بها عكاشة".

قال: ثم تحدثنا فقلنا: من ترون هؤلاء السبعون الألف؟ قوم ولدوا في الإسلام لم يشركوا بالله شيئا حتى ماتوا؟ فبلغ ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: "هم الذين لا يكتوون، ولا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون" (3).

أكرينا بمعنى أطلنا.

والظراب: صغار الجبال.

ويتهاوشون: يدخل بعضهم في بعض.

جامع المسانيد لابن الجوزي · الجزء ٥ · الصفحة ٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسانيد لابن الجوزيج ٥ · ص ٨٤