# من العسل، من شرب منه مشربا لم يظمأ بعده، ومن حرمه لم يرو بعده" (1).
(4044) الحديث السادس والأربعون: حدثنا أحمد قال: حدثنا عارم وعفان قالا: حدثنا معتمر قال: حدثني أبي قال: حدثني أبو تميمة عن عمرو - يعني البكالي، يحدثه عمرو عن عبد الله بن مسعود قال:
استتبعني رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال: فانطلقنا حتى أتينا مكان كذا وكذا، فخط لي خطة، فقال لي: "كن بين ظهري هذه لا تخزج منها، فإنك إن خرجت هلكت"، قال: فكنت فيها، قال: فمضى رسول الله، خدفة (2)، أو أبعد شيئا، أو كما قال، ثم إنه ذكر هنينا كأنهم الزط، ليس عليهم ثياب، ولا أرى سوءاتهم، طوالا، قليل لحمهم. قال: فأتوا فجعلوا يركبون رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال: وجعل نبي الله -صلى الله عليه وسلم- يقرأ عليهم، قال: وجعلوا يأتوني فيحيلون حولي، ويعترضون لي، قال: فأرعبت منهم رعبا شديدا. قال: فجلست، أو كما قال، قال: فلما انشق عمود الصبح جعلوا يذهبون، أو كما قال. قال: ثم إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جاء ثقيلا وجعا، أو يكاد أن يكون وجعا مما ركبوه. قال: "إني لأجدني ثقيلا"، أو كما قال، فوضع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأسه في حجري، أو كما قال، قال: ثم إن هنينا أتوا، عليهم ثياب بيض طوال، وقد أغفى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال عبد الله: فأرعبت أشد مما أرعبت المرة الأولى، قال عارم في حديثه: قال: فقال بعضهم لبعض: لقد أعطي هذا العبد خيرا، إن عينيه نائمتان وقلبه يقظان، ثم قال بعضهم لبعض. هلم فلنضرب له مثلا، قال بعضهم لبعض: اضربوا له مثلا ونؤول نحن، أو نضرب نحن وتؤولون أنتم. فقال بعضهم لبعض: مثله كمثل سيد ابتنى بنيانا حصينا، ثم أرسل إلى الناس بطعام، فمن لم يأت طعامه، أو قال: لم يتبعه، عذبه عذابا شديدا. قال الآخرون: أما السيد فهو رب العالمين، وأما البنيان فهو الإسلام، والطعام الجنة، وهو الداعي، فمن اتبعه كان في الجنة، ومن لم يتبعه عذب. ثم