# ينسأ في أجلك يا أبا عبيدة فحسبك من الخدم ثلاثة: خادم يخدمك، وخادم يسافر معك، وخادم يخدم أهلك ويرد عليهم. وحسبك من الدواب ثلاث: دابة لرحلك، ودابة لثقلك، ودابة لغلامك". ثم هذا أنا انظر إلى بيتي وقد امتلأ رقيقا، وأنظر إلى مربطي قد امتلأ دواب وخيلا، فكيف ألقى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد هذا؟ ، وقد أوصانا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن أحبكم إلي أقربكم مني، من لقيني على مثل الحال التي فارقني عليها" (1).
(2664) الحديث السادس: حدثنا أحمد قال: حدثنا يعقوب قال: حدثنا أبي عن محمد بن إسحاق قال: حدثني أبان بن صالح عن شهر بن حوشب الأشعري عن رابه (2): رجل من قومه، كان خلف على أمه بعد أبيه، كان شهد طاعون عمواس، قال:
لما اشتعل الوجع مر (3) أبو عبيدة بن الجراح في الناس خطيبا، فقال: يا أيها الناس إن هذا الوجع رحمة ربكم، ودعوة نبيكم، وموت الصالحين قبلكم، وإن أبا عبيدة يسأل الله أن يقسم له منه حظه. قال: فطعن فمات (4).
فاستخلف على الناس معاذ بن جبل، فقام خطيبا بعده فقال: يا أيها الناس، إن هذا الوجع رحمة ربكم، ودعوة نبيكم، وموت الصالحين قبلكم، وإن معاذا يسأل الله أن يقسم لآل معاذ منه حظه. قال: فطعن ابنه عبد الرحمن فمات. ثم قام فدعا ربه لنفسه، فطعن في راحته. فلقد رأيته ينظر إليها ثم يقبل ظهر كفه، ثم يقول: ما أحب أن لي بما فيك شيئا من الدنيا.
فلما مات استخلف على الناس عمرو بن العاص، فقام فينا خطيبا فقال: يا أيها الناس، إن هذا الوجع إذا وقع فإنما يشتعل اشتعال النار، فتجبلوا (5) منه في الجبال. فقال له أبو واثلة الهذلي: كذبت والله، لقد صحبت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنت شر من حماري هذا،