أُوَيْسٌ وَالْعُزْلَةُ
٢٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ هَارُونَ الْبُرْجُمِيِّ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ سَابُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ بَنِي حَرَامٍ، عَنْ هَرِمِ بْنِ حَيَّانَ، قَالَ: قَالَ أُوَيْسٌ الْقَرْنِيُّ: " الْوَحْدَةُ أَحَبُّ إِلَيَّ " (١) .
الْقَبْرُ لا يَأْكُلُ الإِيمَانَ
٢٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا النُّعْمَانِ، قَالَ: ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ يَغْشَى السُّلْطَانَ وَيُصِيبُ مِنْهُمْ، فَتَرَكَ ذَلِكَ، وَجَلَسَ فِي بَيْتِهِ، فَأَتَاهُ أَهْلُهُ وَبَنُوهُ، فَقَالُوا: تَرَكْتَ السُّلْطَانَ وَحَظَّكَ مِنْهُ؟ فَجَعَلَ لا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ لَوْ فَعَلْتَ لَتَمُوتَنَّ هَرْسًا، فَقَالَ: يَا بَنِيَّ! وَاللَّهِ لأَنْ أَمُوتَ مُؤْمِنًا مَهْرُوسًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمُوتَ مُنَافِقًا سَمِينًا، قَالَ الْحَسَنُ رحمه الله: عَلِمَ وَاللَّهِ، أَنَّ الْقَبْرَ يَأْكُلُ الشَّحْمَ وَاللَّحْمَ، وَلا يَأْكُلُ الإِيمَانَ (١) .
مِنْ كَلامِ الْحُكَمَاءِ فِي الْعُزْلَةِ
٢٠٨ - قَالَ الْحُسَيْنُ: قَالَ لَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا: كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ نَصْرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَكَانَ مِنَ الْحُكَمَاءِ: لَمْ نَجِدْ شَيْئًا أَبْلَغَ فِي الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا مِنْ ثَبَاتِ حُزْنِ الآخِرَةِ فِي قَلْبِ الْعَبْدِ، وَمَنْ ثَبُتَ ذَلِكَ فِي قَلْبِهِ، آنَسَهُ بِالْوَحْدَةِ، فَأَنِسَ بِهَا، وَاسْتَوْحَشَ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ، وَذَلِكَ حِينَ يَرَى عُذُوبَةَ حُبِّ الْخَلْوَةِ فِي أَعْضَائِهِ كَمَا يَجْرِي الْمَاءُ فِي أُصُولِ الشَّجَرَةِ فَأَوْرَقَتْ أَغْصَانُهَا،
(١) ضعيف: أخرجه ابن سعد (٧/١٣١ - ١٣٢)، وعبد الله بن أحمد في " زوائد الزهد " (٣٤٥)، من طريق سيف بن هارون، به قلت: وسيف ضعيف، وفيه راوٍ مجهول.
(١) إسناده صحيح: وأبو النعمان هو - محمد بن الفضل عارم السدوسي.