الثَّلاثُ الْمُنْجِيَاتُ
١٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، ثنا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي السَّوْدَاءِ، قَالَ: قَالَ كَعْبٌ لِعَلِيٍّ رضي الله عنه: أَلا أُخْبِرُكَ بِثَلاثٍ مُنْجِيَاتٍ جَاءَ بِهِنَّ مُوسَى عليه السلام؟ لُزُومُكَ بَيْتَكَ، وَبُكَاؤُكَ عَلَى خَطِيئَتِكَ، وَكَفُّكَ لِسَانَكَ، قَالَ: فَعَارَضَهُ عَلِيٌّ رضي الله عنه، فَقَالَ: أَلا أُخْبِرُكَ بِثَلاثٍ مُهْلِكَاتٍ؟ نَكْثُ الصَّفْقَةِ، وَتَرْكُ السُّنَّةِ، وَمُفَارَقَةُ الْجَمَاعَةِ (١) .
جَلِيسُ الصِّدْقِ خَيْرٌ مِنَ الْوَحْدَةِ
١٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنِي عَاصِمٌ الأَحْوَلُ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَدُوسَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: " جَلِيسُ الصِّدْقِ خَيْرٌ مِنَ الْوَحْدَةِ، وَالْوَحْدَةُ خَيْرٌ مِنْ جَلِيسِ السُّوءِ، وَمَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ مَثَلُ صَاحِبِ الْعِطْرِ، إِنْ لَمْ يُحْذِكَ يُعْبِقْكَ مِنْ رِيحِهِ (١)، وَمَثَلُ الْجَلِيسِ السُّوءِ مَثَلُ الْقَيْنِ إِنْ لَمْ يَحْرِقْكَ يُعْبِقْكَ مِنْ رِيحِهِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْقَلْبُ لِتَقَلُّبِهِ، وَمَثَلُ الْقَلْبِ مَثَلُ رِيشَةٍ فِي الْفَلاةِ أَلْجَأَتْهَا الرِّيحُ إِلَى شَجَرَةٍ، فَالرِّيحُ تُصَفِّقُهَا ظَهْرًا لِبَطْنٍ، وَإِنَّ بَعْدَكُمْ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَّا ذَلِكَ؟ قَالَ: كُونُوا أَحْلاسَ الْبُيُوتِ (٢) .
١٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ثنا عَوْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَوْحٍ الْمِصْرِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَمْرٍو الْمِصْرِيِّ، قَالَ: لَمَّا عَلِمُوا أَنَّ الْعَطَبَ فِي الْمُؤَانَسَةِ، أَلْزَمُوا أَنْفُسَهُمْ تَرْكَ الْمُخَالَطَةِ.
١٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مُنِيبٍ الْمِصِّيصِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مَخْلَدَ بْنَ حُسَيْنٍ يَقُولُ: مَا أَحَبَّ اللَّهُ عز وجل، عَبْدًا وَأَحَبَّ أَنْ يُعَرِّفَ النَّاسَ مَكَانَهُ، قَالَ: فَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: لَمْ يَعْرِفُوا حَتَّى أَحَبُّوا أَنْ لا يُعْرَفُوا.
(١) فيه: داود بن أبي السوداء، لم أجد له ترجمة.
(١) وفي رواية " إن لم يحذك من عطره علقك من ريحه " ويقال: أحذاه: أعطاه.
(٢) أخرجه ابن ابي شيبة (١٣/٣٨٥ - ٣٨٦)، وابن المبارك في " الزهد " (٣٤٢)، وهناك في " الزهد " رقم (١٢٣٧)، والعقيلي في " الضعفاء " (١/٦٠)، وابو الشيخ في " الأمثال " (٣٢٥)، وأبو نعيم في " الحلية " (١/٢٦٣)، من طريق عاصم الأحول، به.
ويقال: هو حلس بيته: لا يبرحه.
وعندهم، عدا ابن المبارك سموا الرجل السدوسي باسم: أبي كبشة السدوسي.