تنافس الأرض موتاهم إذا دفنوا ... كما تنوفس عند الباعة الورق «1»
وقال فيهم أيضا:
وفيهم مقامات حسان وجوههم ... وأندية ينتابها القول والفعل
على مكثريهم حق من يعتفيهم ... وعند المقلين السماحة والبذل
فما كان من خير أتوه فإنما ... توارثه آباء أبائهم قبل
وهل ينبت الخطي إلا وشيجه ... وتغرس إلا في منابتها النخل «2»
وأما كعب بن مامة الإيادي فلم يأت عنه إلا ما ذكر من إيثاره رفيقه النمري بالماء حتى مات عطشا ونجا النمري، وهذا أكثر من كل ما أثنى لغيره. وله يقول حبيب:
يجود بالنفس إن ضن البخيل بها ... والجود بالنفس أقصى غاية الجود
وله ولحاتم الطائي يقول:
كعب وحاتم اللذان تقسما ... خطط العلا من طارف وتليد
هذا الذي خلف السحاب ومات ذا ... في الجد ميتة خضرم صنديد «3»
إلا يكن فيها الشهيد فقومه ... لا يسمحون به بألف شهيد
أجواد أهل الإسلام
وأما أجواد أهل الإسلام فأحد عشر رجلا في عصر واحد، لم يكن قبلهم ولا بعدهم مثلهم.
فأجواد الحجاز ثلاثة في عصر واحد: عبيد الله بن العباس، وعبد الله بن جعفر، وسعيد بن العاص.
وأجواد البصرة خمسة في عصر واحد وهم: عبد الله بن عامر بن كريز، وعبيد الله