تخطَّ إلى المحتوى

وقلت فيه:

صحيفة كتبت ليت بها وعسى ... عنوانها راحة الراجي إذا يئسا

وعد له هاجس في القلب قد برمت ... أحشاء صدري به من طول ماهجسا «1»

براعة غرني منها وميض سني ... حتى مددت إليها الكف مقتبسا «2»

فصادفت حجرا لو كنت تضربه ... من لؤمه بعصا موسى لما انبجسا «3»

كأنما صيغ من بخل ومن كذب ... فكان ذاك له روحا وذا نفسا

وقلت فيه:

رجاء دون أقربه السحاب ... ووعد مثل ما لمع السراب

وتسويف يكل الصبر عنه ... ومطل ما يقوم له حساب «4»

وأيام خلت من كل خير ... ودنيا قد توزعها الكلاب

لطيف الاستمناح

قالت الحكماء: لطيف الاستمناح سبب النجاح، والأنفس ربما انطلقت وانشرحت بلطيف السؤال، وانقبضت وامتنعت بجفاء «5» السائل؛ كما قال الشاعر:

وجفوتني فقطعت عنك فوائدي ... كالدر يقطعه جفاء الحالب

وقال العتابي: إن طلبت حاجة إلى ذي سلطان فأجمل في الطلب إليه، وإياك والإلحاح عليه؛ فإن إلحاحك يكلم «6» عرضك ويريق ماء وجهك، فلا تأخذ منه عوضا لما يأخذ منك؛ ولعل الإلحاح يجمع عليك إخلاق ماء الوجه، وحرمان النجاح؛ فإنه ربما مل المطلوب إليه حتى يستخف بالطالب.

العقد الفريد · الجزء ١ · الصفحة ٢١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.