ابن أبي بكرة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومسلم بن زياد، وعبيد الله بن معمر القرشي ثم التيمي. وطلحة الطلحات، وهو طلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي، وله يقول الشاعر يرثيه، ومات بسجستان وهو وال عليها.
نضر الله أعظما دفنوها ... بسجستان طلحة الطلحات
وأجواد أهل الكوفة ثلاثة في عصر واحد، وهم: عتاب بن ورقاء الرياحي وأسماء ابن خارجة الفزاري. وعكرمة بن ربعي الفياض.
فمن جود عبيد الله بن عباس
أنه أول من فطر جيرانه. وأول من وضع الموائد على الطرق، وأول من حيا على طعامه، وأول من أنهبه، وفيه يقول شاعر المدينة:
وفي السنة الشهباء أطعمت حامضا ... وحلوا ولحما تامكا وممزعا «1»
وأنت ربيع لليتامى وعصمة ... إذا المحل من جو السماء تطلعا
أبوك أبو الفضل الذي كان رحمة ... وغوثا ونورا للخلائق أجمعا
ومن جوده أنه أتاه رجل وهو بفناء داره فقام بين يديه فقال: يا بن عباس إن لي عندك يدا وقد احتجت إليها. فصعد فيه بصره وصوبه «2» ، فلم يعرفه، ثم قال له: ما يدك عندنا؟ قال: رأيتك واقفا بزمزم وغلامك يمتج «3» لك من مائها والشمس قد صهرتك، فظللتك بطرف كسائي حتى شربت. قال: إني لأذكر ذلك وإنه يتردد بين خاطري وفكري. ثم قال لقيمه: ما عندك؟ قال: مائتا دينار وعشرة آلاف درهم.
قال: ادفعها إليه وما أراها تفي بحق يده عندنا. فقال له الرجل: والله لو لم يكن لإسماعيل ولد غيرك لكان فيه ما كفاه، فكيف وقد ولد سيد الأولين والآخرين محمدا صلى الله عليه وسلم، ثم شفع بك وبأبيك.