تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـ من الناس من يمل من الحديث عن الموت أو الآخرة لأنه لا يشعر بخطورته وأنه مصيره، وغدا سوف يفاجئون بيوم القيامة كأنها مفاجأة لم يكونوا يعرفونها، أما الذي يشعر بالموت وخطره فهو دائما على باله وبالتالي على لسانه كثيرا، وفي الحديث: ((أكثروا من ذكر هادم اللذات)) (1).

ـ مَنْ كان عنده فعلا شعور بالجنة فإنه لا يستعجل بالحصول علي متع الدنيا الضئيلة ويصبر لأنه قريبا جدا يصل إلى متع بلا حدود في جنات النعيم، فإن كل من يريد المتع والشهوات ما عليه إلا أن يصبر ساعة، فالدنيا صبر ساعة وبعدها يجد أعظم المتع والشهوات في جنات النعيم: ((إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ)) (2).

ـ إن الذي ينظر إلى عورات النساء لو كان يشعر فعلا بوجود جنس آخر من النساء هن أجمل وأقرب لما نظر.

ـ إن الشخص الذي يعيش في غربة في بلد ما ليست قضيته أن يبحث عن الراحة والطعام والشراب، فإنه ينتظر الراحة والطعام والشراب عند العودة إلى وطنه، أما طعامه وشرابه ومكان نومه وعيشه في بلد الغربة فهو كيفما اتفق يرضي بأي شيء يؤدي الغرض، فإن الذي يري أن طعامه إنما هو في الآخرة فإنه لا يهتم كثيرا بطعام الدنيا فهو كيفما اتفق، وإنما هو يأخذ زاد المسافر، وكذلك سكن الدنيا ومتطلباتها، ففي الحديث: ((عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليه عمر وهو على حصير قد أثر في جنبه فقال يا رسول الله لو اتخذت فراشا أوثر من هذا فقال ما لي وللدنيا ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة ثم راح وتركها)) (3)، وفي الحديث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ مَرَّ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ نُعَالِجُ خُصًّا لَنَا فَقَالَ: مَا هَذَا؟، فَقُلْتُ خُصٌّ لَنَا وَهَى نَحْنُ نُصْلِحُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((مَا أُرَى الأمر إِلاَّ أَعْجَلَ مِنْ ذَلِكَ)) (4)، وقد كان الإمام أحمد بن حنبل يقول: ((إنما هو طعام دون طعام ولباس دون لباس وإنها أيام قلائل)) (5).

ـ عندما يكون الإنسان مشغولا بقضية فإنه يتحدث فيها، فإذا جلس مجموعة من الميكانيكية فإنهم سوف يتحدثون عن السيارات، وإذا جلس مجموعة من أصحاب مهنة معينة فيكون حديثهم حولها، كذلك إذا جلس مجموعة من الناس وكان الله في بؤرة شعورهم ومحور حياتهم وهمهم فإن حديثهم تلقائيا يكون عن الله وذكره واليوم الآخر وأمور الإيمان، كما أن الذي يحب شيئا يذكره كثيرا، ومن كان الله على باله دائما فإنه يكثر من ذكره، فصاحب الدين تكون اهتماماته دينية ويظهر ذلك في أعماله، وصاحب الدنيا تكون اهتماماته دنيوية وتكون أكثر أعماله دنيوية، فبقدر اليقين الحقيقي بعظمة الله بقدر ما تكون اهتماماته دينية، وبقدر التزيين والغرور بقدر الدنيا تكون اهتماماته دنيوية، فإذا غلب عيه اهتمامه بأمور الدنيا عن أمور الدين فلا يبالي الله في أي أودية الدنيا هلك.

ـ أثر عبادة شهوة النساء أن يكون أكثر كلام الإنسان يدور حول شهوة النساء سواء كان كلاما مباشرا أو غير مباشر أو إيماءات وأن يستحب الحديث مع النساء وينظر إلى عورات النساء ويسمع لأغاني العشاق، وذلك لأن الهم الذي في رأسه هو شهوة النساء.

ـ أحلام الإنسان التي يحلم بها في المنام هي أثر من آثار الهموم التي هو مهموم بها ومتأثرا بها في حياته، فإذا كانت همومه متعلقة بالأمور الإسلامية فتكون أحلامه كذلك، وإذا كانت همومه متعلقة بالأمور الدنيوية فتكون أحلامه كذلك.

ـ من أثر الخوف والرجاء المسارعة في الطاعات: ((أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخرة وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ)) (6)، إن الذي يجعله قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً هو أنه عنده شعور بالخوف والحذر من الآخرة وشعور بالرجاء في رحمة الله تعالي.

******************************************************************************

ـ كيف تتطور المعاصي لتزيل الإحساس بالقيمة!

ـ مفهوم تطور المعاصي لتزيل الإحساس بالقيمة:

ـ المعاصي كالكذب والغش والخداع والسرقة كلها مخالفة لفطرة الإنسان والناس يكرهونها بفطرتهم حتى قبل أن يعرفوا الدين، فالإنسان بفطرته يترك المعاصي، فإذا فعل المعاصي تعطلت فطرة الإنسان، فلو أنك أحضرت جهاز من الأجهزة الكهربية مثلا واستعملته خطأ، فبعد عدة مرات يتعطل الجهاز ويتوقف عن العمل، فقد تتكسر التروس مثلا لأنه تسير في عكس الإتجاه

(1) رواه البخارى (إرواء الغليل برقم 682)

(2) الزمر: من الآية 10

(3) حديث صحيح (صحيح الترغيب والترهيب برقم 3283)

(4) قال الشيخ الألباني: صحيح (سنن ابن ماجة ج: 2، ص: 1393، برقم: 4160)

(5) سير أعلام النبلاء (ج: 11، ص: 215)، وفي صفوة الصفوة (ج: 2، ص: 345)

(6) الزمر: 9

هل أنت حي أم ميت؟ · الصفحة ١٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هل أنت حي أم ميت؟ص ١٥١