يحصد الهواء فلم يقبل منها شيء: ((وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ)) (1)، فقد ينشغل الإنسان بما عليه من واجبات لأهله عن الاهتمام بإصلاح نفسه.
ـ بعض الناس يظنون أن مشاعر الإيمان قد تتحقق ولا ينشأ عنها عمل:
ـ بعض الناس يرون أن المشكلة عند المسلمين هي في العمل وأن العقيدة موجودة عند الجميع وذلك ليس صحيحا ونوضح ذلك كالتالي:
ـ من المستحيل أن تتحقق مشاعر الإيمان من خوف المهابة والحب وخوف العقاب ورجاء الثواب والخضوع ثم لا ينشأ عن ذلك عمل أبدا، والمشكلة أننا نظن أن مشاعر الإيمان سهلة التحقيق وموجودة عند أغلب الناس وهي في الحقيقة قد تكون غير موجودة، والكثير ممن يدعون وجود هذه المشاعر في أنفسهم هو إدعاء كاذب، وليس معنى وجود مشاعر الإيمان يؤدي إلى العمل أن لا يقع الإنسان في الذنوب، فقد يقع الإنسان في جميع الذنوب ولكن عنده مشاعر الإيمان متحققة ولكنها عندئذ تكون ضعيفة، كما أن هؤلاء الناس يعتبرون العمل هو أعمال معينة من الدين يعتبرون من لم يعملها كأنه لا يعمل.
ـ فهؤلاء يرون أن مشاعر الإيمان إما أنها موجودة بالفطرة حتى عند الكافر أو أنها موجودة عند أغلب الناس أو أن وجودها سهل وأن الأهم هو الانشغال بالعمل!!.
الخاتمة
الخاتمة
ـ بعض الناس يكتفون بما عندهم من اليقين النظري بالله والآخرة ويعتبرون ذلك هو اليقين المطلوب منهم، فلا يصح اليقين حتى يتحقق الإحساس بالقيمة لحقيقة ما يوقن به الإنسان وينشأ عن ذلك مشاعر متعلقة بالله والآخرة.
ـ ولا يتحقق اليقين بالآخرة حتى يوقن الإنسان بأن الآخرة خير وأبقى من الدنيا، فلا يتحقق اليقين الحقيقي بالآخرة حتى يزول تعظيم قيمة المال وقيمة الشهوات وقيمة الطعام والشراب في نظر الإنسان، وحتى تكون شهوات الجنة لها قيمة حقيقية في النفوس وقدر وأهمية.
ـ إن الإنسان الذي تشغله الدنيا عن تحقيق حب الله والخوف منه ورجاءه والخضوع له سوف يكون غدا مثل حاله الآن، فالسنين تسرق عمره دون أن يدري والدنيا ستظل تشغله، وسيبقى الوضع الذي هو عليه الآن كما هو بعد عشرين سنة، فلابد أن توقف الآن انشغال مشاعرك بالدنيا، وتسأل نفسك هل أنت مستعد الآن لو جاءك الموت للقاء الله؟.
ـ إن تصور لحظة واحدة من الحياة في القبر أو الحياة في الآخرة يجعل الإنسان ينسى الحياة الدنيا، وبالتالي فالعاقل هو الذي يتجه تفكيره واهتمامه وتصوره ومشاعره إلى الحياة في الآخرة وليس الدنيا.
ـ نحن نعيش في هروب وتجاهل للموت وهروب وتجاهل للآخرة وهروب وتجاهل وتغافل عن الله، وهذا الهروب وهذا التجاهل والتغافل لن يغير من حقائق الأمور شيء فالخطر قائم ونحن مقبلون عليه رضينا أم أبينا والأمر خطير وعظيم: ((قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ، أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ)) (2)، إنك مهما حاولت التغافل والهروب عن الحقيقة والمصير القادم، فإنها أيام قصيرة وغدا اللقاء رضيت أم لم ترضي شعرت بذلك أم لم تشعر وقد سبقك الكثير إلى هناك، فيجب عليك أن توقن بها يقينا حقيقيا، فاحذر الوقوع في النفاق الأكبر، فالقضية حاسمة وخطيرة ولا تحتمل التراخي ولكننا في غفلة، وغدا تنتهي الحياة فماذا أنت صانع؟!.
ـ إن هذا الكتاب هو تنبيه لكل مسلم لكي يراجع إيمانه بالله واليوم الآخر!!، ورغم أن ذلك قد يبدو مستنكرا ومرفوضا من الجميع في البداية ولكن عندما يكتشف المسلم أن إيمانه بالله واليوم الآخر هو مجرد يقين نظري ولا وجود له في شعوره ومشاعره يعلم عندئذ أنه في حاجة إلى أن يراجع إيمانه بالله والآخرة، والمشكلة أن الدعاة والناس يتعاملون مع الإسلام على أنه فقه ومعاملات فقط مطمئنين إلى أن اليقين بالله والآخرة أمر متحقق عند الجميع ولا يحتاج أحد للتعامل معه، لذلك هذا الكتاب يبين أن أصل الخلل حادث في اليقين بالله والآخرة رغم الثقة التامة عند الجميع بوجوده عند جميع الناس!!، وبالتالي فموضوع هذا الكتاب هو من أخطر ما يمكن، وربما لا تجد هذا الموضوع مطروحا في كتب أخرى، وبالتالي فهذا الكتاب هو رسالة هامة وعاجلة لكل مسلم لكي يراجع إيمانه بالله والآخرة وبالتالي يحذر الوقوع في النفاق الأكبر، فينقذ نفسه قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه الندم.
(1) الزمر: 47
(2) صّ: 67، 68