الثاني: لو قال لغير المدخول بها: "أنت طالق وطالق" طلقت واحدة.
ولو كانت للجمع لطلقت طلقتين.
[والجواب] عن الأول: أن إنكار الصحابة معارض بأمر ابن عباس.
وعن الثاني: أن الطلاق [الثاني] ليس مفسرا للأول فبانت به، بخلاف قوله: طلقتين. فإنه تفسير لقوله: أنت طالق. والكلام بآخره.
الثانية: «الفاء» للتعقيب [حسب] ما يمكن، لإجماع أهل اللغة عليه (١). ولأنها تدخل على الجزاء إذا لم يكن ماضيا أو مضارعا، لوجوب تعقيب الجزاء للشرط.
احتج المانع (٢) بوجهين:
الأول: قوله تعالى: ﴿لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم﴾ [طه: ٦١]، وقوله تعالى: ﴿ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة﴾ [البقرة: ٢٨٣]. مع أن الإسحات
(١) لم أقف على من نقل الإجماع من النحويين، ونسبه الأبذي في «شرح الجزولية» (١/ ٦٠٠)، وصاحبه أبو حيان في «التذييل» (١٣/ ٨٣)، و«الارتشاف» (٤/ ١٩٨٥) إلى الجمهور.
وانظر: «الكتاب» (٤/ ٢١٧)، (٣/¬٤١)، و«المقتضب» (١/¬١٠)، و«الأصول» لابن السراج (٢/ ٥٥)، وحروف المعاني للزجاجي (ص: ٣٩)، و«الإيضاح» للفارسي (ص: ٢٨٦)، و«سر الصناعة» لابن جني (١/ ٢٦٢).
(٢) في «الإيضاح» للمازري (ص: ١٧٣): "أنكر القاضي كونها للتعقيب في جواب الأمر والنهي … ورأى أنها إنما تقتضيه في النسق والعطف". واختار الباجي في «الإحكام» (١/ ١٨٨)، عدم إفادتها التعقيب في الجواب. وانظر: «البحر» (٢/ ٢٦٥)، و«البرهان» (١/ ١٨٤).