وفي هذا الوقت الذي فقد فيه ـ أو يفقد فيه ـ الاتصال بالله، يتصل بواقع الحياة، وأهم شيء في واقع الحياة الآن هو ابنةُ عمِّه، فهي الشيطان في طغيانه وفي تسلُّطه عليه، كما ينعتها في رسالته، والاختلاط بابنة عمِّه هو مصدر الأزمة النفسية الحالية، وهو يعلم أن هذا الاختلاط غير مقبول عند الله؛ لأنه اختلاط بغير ذي مَحرم وفي عدم حضور واحد مِن محارم الفتاة، فلا الإسلام يُجوِّز له هذا الاختلاط.. ولا الغريزة الجنسية في مرحلة المراهقة، التي هو فيها الآن تُعفيه مِن ضغطها ومن دفعها إيَّاه نحو الاختلاط بها، فهو مَشدود نحو الفتاة رغم أنفه، وإرادته وإيمانه بالقيم الدينية لا يقويانِ على الحيلولة نحوها. ...
وفي أزمته إذْ يفكر: يفكر لماذا كان الاختلاط بها غير مقبول عند الله؟ومَن حَرَّمه؟ وما دليل تحريمه؟ وربما يذهب في تفكيره إلى الشك في قيمة الإيمان نفسه؛ لأن الإيمان يحول بينه وبين ضرورةٍ في حياة الإنسان! وهي الاختلاط بالمرأة ولكن الإيمان لا يمنع في ذاته الاختلاط بالمرأة، ولكنه فقط يرسم طريقًا لهذا الاختلاط، يحول دون أن تَحِلَّ بالعلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة كارثة مِن الكوارث الاجتماعية أو الجنسية، وهو طريق الزواج والعقد الشرعي بينهما.