تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

44 ـ القسَم بالطّلاق:

شعرتُ بأن الشَّغّالة التي عندي لها تأثير سيِّئ على تحصيل أولادي لدروسهم وقرَّرت إرسالها إلى أهلها، واختلفتْ زوجتي معي مدَّعية أَنَّ تعسُّر الأولاد في الدراسة سببه عدم شِدّتي معهم. فصمَّمْتُ على رأيي. وأقسمتُ بالطّلاق أن لا تعودَ فما رأيكم؟

إنّ النطق بالطّلاق هو تعبير عن العَزم النفسي المُبَيَّت على فُرقة الزوج لزوجته، والطلاق بذلك إنهاء لعقد الزوجية، وعدد مرّاته الثلاث هي مراحل لاختبار العلاقة الزوجية في مدى صلاحيتها للبقاء، رغم التوتُّر في النفوس وتكرار الأزمات. فعندما يقول الله ـ تعالى ـ : (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ) (البقرة 229). فإنّه يعطي فرصة بعد أخرى لمراجعة أحوال هذه العلاقة، وكشْف مدى ثباتها واهتزازها عند الأحداث.. وهي أحداث الخِلافات والنزاعات التي تنشأ عن المفارَقة في الطبائع. وهي مفارَقة قائمة.

ولكن قد يتغلب عليها بالحِكمة والفَهم الواقعيّ لحياة الإنسان أو بالمراجعة المُستمرّة للوضع الثنائي بين الطّبيعتين وما يتطلّبه من مُرونة وتعاون، بدلاً من التشدُّد والمحافظة على استقلال الذات، وعندما يقول ـ سبحانه ـ في بَقِيّة مراحل الطلاق: (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْروفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) (البقرة 229). يُوضِّح، كما أن المرحلة الأخيرة هي فرصة للمراجعة، فرصةٌ كذلك لإنهاء عقد الزوجية؛ لأن الأمر يصل بهذه المراحل الثلاث إلى نقطة قد يبدو فيها للطرفينِ أن التفرِّقة هي السبيل الضروري ولكنه البغيض لكل منهما.

وبذلك يكون الطلاق إجراءً يتَّخذه الزوج للوصول إلى هذه الفرقة، وهو عمل إراديٌّ بحْتٌ، ليس فيه للإكراه، أو الانفعال أو الغفْلة مكان ومن أجل ذلك لا يقع طلاق المُكْرَه، أو السَّكران أو الغضبان.

فتاوى رأي الدين · الصفحة ٣٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى رأي الدينص ٣٣٧