تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

19 ـ هل تُطلق كلمة مولانا على غير الله؟

أ ـ أليس يُعتبَر كلمة: "مَوْلانا" على ذات أخرى غير ذات الله جَلَّ جلاله شِرْكًا؟

كلمة: "مولى" وردت في القرآن الكريم بمعنى "ناصر" وهي كما تطلَق على الله في مثل قوله تعالى: (واعتَصِمُوا بِاللهِ هُوَ مَوْلاكَمْ فَنِعْمَ المَوْلَى ونِعْمَ النَّصِيرُ) (الحج 78)... تُطلَق على غيره أيضًا:

فتطلَق على النار في قوله تعالى: (فَالْيَوْمَ لاَ يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ ولاَ مِنَ الذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاَكُمْ وبِئْسَ المَصِيرُ) (الحديد 15).

وتطلَق أيضًا على الوثَن وما يُعبد من غير الله كما جاء في قوله ـ تعالى: (يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ). (الحج 12 ـ 13).

وتطلَق على جبريل وصالح المؤمنين المخلِصين حسبما يقول ـ سبحانه: (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ) (التحريم 4).

وتطلَق على السيد بالنسبة لعبده: (وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىَ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ) (النحل : 76).

فكلمة مولى إذن ـ كما رأينا ـ ليست صفة من صفات الله ـ جَلَّ جَلاله ـ يقصد إطلاقها عليه وحده ولذا لو أُطْلِقت على غيره سبحانه لا يُعَدُّ هنا شركًا.

فتاوى رأي الدين · الصفحة ٨٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى رأي الدينص ٨٩٨