فَصْلٌ
وحُكْمُ الحَاكِمِ يَرْفَعُ الخِلافَ؛ لَكِنْ لا يُزِيلُ الشَّيْءَ عَنْ صِفَتِهِ بَاطِنًا (١). فَمَتَى حَكَمَ لَهُ - بِبَيِّنَةِ زُورٍ- بِزَوْجِيَّةِ امْرَأةٍ، وَوَطِئَ مَعَ العِلْمِ: فكَالزِّنَى (٢).
وإنْ بَاعَ حَنْبَلِيٌّ مَتْرُوكَ التَّسْمِيَةِ (٣)، فحَكَمَ بِصِحَّتِهِ شَافِعِيٌّ: نَفَذَ (٤).
(١) أي: لا يحوِّل الشيء عن صفته باطنًا، ولو عقدا أو فسخا أو طلاقا؛ لحديث: «إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إليَّ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، وأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا، فلا يأخذ، فإنما أقطع له قطعة من النار» متفق عليه، خلافا لأبي حنيفة، فالحكم عنده يحول الشيء عن صفته باطنًا وظاهرًا.
(٢) لعدم تحول الأمر في الباطن، ولما كان كالزنى، يجب عليه الحد بالوطء فيه، ووجب على المرأة أن تمتنع منه ما أمكنها كما في الإقناع.
(٣) أي: عمدًا من ذبيحة أو صيد؛ فإن ذلك يصيرها ميتة.
(٤) لأن الشافعية يقولون: إن ترك التسمية مكروه، فلو باع ذلك حنبليٌ لشافعي، وحكم حاكم شافعي بأنه بيع صحيح، نفذ، مع كون البيع حرامًا، ويأثم من يعتقد تحريمه، وهذا الفرع يندرج تحت قاعدة وهي: أن العبرة بحكم الحاكم فإذا حكم به =