تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان بعضُ الصحابة رضي الله تعالى عنهم أيضًا مع النبيِّ - ﷺ - على ذلك الطعام، فَتُوُفِّي منهم رجلٌ، ولكن النبيَّ - ﷺ - بقي حيًّا، واستكمل حياته التي كَتَبَهَا اللهُ له، حتَّى ظَهَرَ أثره في آخر عمره، فوجد منه انقطاع أَبْهَرِهِ، وحَصَلَتْ له الشهادةُ الباطنيةُ، إذ لم تكن الشهادةُ الظاهريةُ تُنَاسِبُ له، فَأَبْدَلَهُ الله تعالى تلك بتلك. وفي "مجمع البحار (١) " تحت لفظ التوفِّي، ذيل تلك الحادثة: أن الصحابةَ الذين أَكَلُوا معه الشاةَ المسمومةَ، توفُّوا، فَدَلَّ على وفاة أكثر الصحابة رضي الله تعالى عنهم الآكلين، مع أن في الرواية وفاةُ رجلٍ منهم. قلتُ: إن التوفِّي بمعنى إكمال العمر، فليس التوفِّي في حقِّهم بمعنى أنهم ماتوا، بل بمعنى أنهم كمَّلُوا أعمارَهُم، وأُخِّرُوا إلى آجالهم، فاندفع التعارُض.

٨٥ - باب مَرَضِ النَّبِىِّ - ﷺ - وَوَفَاتِهِ

وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١)﴾ [الزمر: ٣٠ - ٣١].

٤٤٢٨ - وَقَالَ يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنها - كَانَ النَّبِىُّ - ﷺ - يَقُولُ فِى مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ «يَا عَائِشَةُ مَا أَزَالُ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الَّذِى أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ، فَهَذَا أَوَانُ وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِى مِنْ ذَلِكَ السَّمِّ». تحفة ١٦٧٢٤ - ١١/ ٦

٤٤٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ سَمِعْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - يَقْرَأُ فِى الْمَغْرِبِ بِپ (الْمُرْسَلاَتِ عُرْفًا) ثُمَّ مَا صَلَّى لَنَا بَعْدَهَا حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ. طرفه ٧٦٣ - تحفة ١٨٠٥٢

= ملخصًا؛ قلت: قد ثبت إطلاق التوفي على الشهادة أيضًا، كما في "المشكاة" في الفصل الثالث من أشراط الساعة، برواية البيهقي عن جابر، قال: فقد الجراد في سنة من سني عمر التي توفي فيها، الخ. وقد علم أنه توفي وفاة شهادة، وكذا ورد في والد جابر أن أبي توفي، مع أن والده استشهد في أحد، أخرجه البخاري في "باب إذا وكل رجلًا أن يعطى شيئًا".

(١) قلت وفي تكملة مجمع البحار للشيخ محمد طاهر، في مادة -وفا- وتفي أصحابه الذين أكلوا الشاة ظاهره لا يلائم ما روي أنه لم يصب أحدًا منهم بشيء. اهـ. ص ١٧٦ - ج ٤؛ قلت: والذي يعلم من -الفتح- أنه توفى منهم رجل، وهو بشر بن البراء، وكان أكل مع النبي - ﷺ -، وأساغ لقمته، وأمسك بقية أصحابه، لكن عند أبي داود، والدارمي، كما في "المشكاة - من باب المعجزات" عن جابر، فأكل منها، وأكل رهط من أصحابه معه، فقال رسول الله - ﷺ -: ارفعوا أيديكم، وفيه: وتوفى أصحابه الذي أكلوا من الشاة، اهـ. ثم إنهم اختلفوا في قتل تلك اليهودية التي سمت، على عدة أقوال بسطها العيني: ص ١٩٦ - ج ٧ من "كتاب الجهاد"، وتعرض إليه الحافظ في "الفتح" أيضًا، فراجعه.

فيض الباري على صحيح البخاري · الجزء ٥ · الصفحة ١٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فيض الباري على صحيح البخاريج ٥ · ص ١٧٠