قوله: (وقَدِ اغْتَسَلَ)، وزَعَمَ أنه اغْتَسَلَ من الجنابة، لأنه وطىء جاريةً قبل الخمس (١).
٤٣٥١ - قوله: (في أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ) أي مدبوغ بالقَرَظِ.
قوله: (لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا)، يعني أن تلك الذُّهَيْبَة لم تُخَلَّصْ من تراب المعدن.
قوله: (إنَّهُ يَخْرُجُ من ضِئْضِيء هَذَا)، وهذا هو العملُ بالتكوين، يعني لمَّا قدَّر بقاءه لم يقتله، كما فعل في ابن صيَّاد، وقال لعمر: «إن يكن هو، فلست صاحبه». أو كما قال: «يَمْرُقُون من الدين»: مرق جت سى نكل كيا والمروقُ: خروجُ شيءٍ من موضعٍ لا يكون موضعًا لخروجه، فَيُخْرُجُ منه بنحو مدافعةٍ من خلفه، كالاندلاق.
قوله: (لا يُجِاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ) قيل: معناه لا يُجَاوِزُ حناجرَهم حتَّى يَدْخُلَ قلوبَهم، وقيل: لا يُجَاوِزُ حناجرَهُم فَيَصْعَدُ إلى السماء، وهذا هو الأَوْلَى.
٦٤ - باب غَزْوَةُ ذِي الْخَلَصَةِ
٤٣٥٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا خَالِدٌ حَدَّثَنَا بَيَانٌ عَنْ قَيْسٍ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ كَانَ بَيْتٌ فِى الْجَاهِلِيَّةِ يُقَالُ لَهُ ذُو الْخَلَصَةِ وَالْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَةُ وَالْكَعْبَةُ الشَّأْمِيَّةُ، فَقَالَ لِى النَّبِىُّ - ﷺ - «أَلاَ تُرِيحُنِى مِنْ ذِى الْخَلَصَةِ». فَنَفَرْتُ فِى مِائَةٍ وَخَمْسِينَ رَاكِبًا، فَكَسَرْنَاهُ وَقَتَلْنَا مَنْ وَجَدْنَا عِنْدَهُ، فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - فَأَخْبَرْتُهُ، فَدَعَا لَنَا وَلأَحْمَسَ. أطرافه ٣٠٢٠، ٣٠٣٦، ٣٠٧٦، ٣٨٢٣، ٤٣٥٦، ٦٠٨٩، ٦٣٣٣ - تحفة ٣٢٢٥
٤٣٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا قَيْسٌ قَالَ قَالَ لِى جَرِيرٌ - رضي الله عنه - قَالَ لِى النَّبِىُّ - ﷺ - «أَلاَ تُرِيحُنِى مِنْ ذِى الْخَلَصَةِ». وَكَانَ بَيْتًا فِى خَثْعَمَ يُسَمَّى الْكَعْبَةَ الْيَمَانِيَةَ، فَانْطَلَقْتُ فِى خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ، وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ، وَكُنْتُ لاَ أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَضَرَبَ فِى صَدْرِى حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِهِ فِى صَدْرِى، وَقَالَ «اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ، وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا». فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا فَكَسَرَهَا وَحَرَّقَهَا، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ رَسُولُ جَرِيرٍ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ. قَالَ فَبَارَكَ فِى خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ. أطرافه ٣٠٢٠، ٣٠٣٦، ٣٠٧٦، ٣٨٢٣، ٤٣٥٥، ٦٠٨٩، ٦٣٣٣ - تحفة ٣٢٢٥ - ٢٠٩/ ٥
٤٣٥٧ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ عَنْ قَيْسٍ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «أَلاَ تُرِيحُنِى مِنْ ذِى الْخَلَصَةِ». فَقُلْتُ بَلَى. فَانْطَلَقْتُ فِى خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ وَكُنْتُ
(١) قلتُ: وفي المقام إشكالاتٌ، وقد أَجَابَ عن جملتها الحافظُ في "الفتح"، ونَقَلَ المُحَشِّي منه ما يكفي، فراجعه.