تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلَيْسَ بِأَقْرَئِنَا قَالَ أَمَا إِنَّكَ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِمَا قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - فِى قَوْمِكَ وَقَوْمِهِ. فَقَرَأْتُ خَمْسِينَ آيَةً مِنْ سُورَةِ مَرْيَمَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى قَالَ قَدْ أَحْسَنَ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ مَا أَقْرَأُ شَيْئًا إِلَّا وَهُوَ يَقْرَؤُهُ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى خَبَّابٍ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ أَلَمْ يَأْنِ لِهَذَا الْخَاتَمِ أَنْ يُلْقَى قَالَ أَمَا إِنَّكَ لَنْ تَرَاهُ عَلَىَّ بَعْدَ الْيَوْمِ، فَأَلْقَاهُ. رَوَاهُ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ. تحفة ٩٤٣٢

وقد (١) كان أبو موسى الأشعريّ خَرَجَ مرَّةً يريد المدينةَ المنورةَ، فَلَعِبَتْ به الأمواجُ، ولَفَظَتْهُ إلى اليمين، ثم جاء في السنة السابعة.

٤٣٨٥ - قوله: (فَأَبَى أَنْ يَحْمِلَنَا) ... إلخ، وكان إذ ذاك مغضبًا، فلم يَلْبَثْ أن رَجَعَ عن قوله، وأعطاهم.

قوله: (ولَكِنْ لا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا) ... إلخ، والظاهرُ أن يمينَ النبيِّ ﷺ هذا كان يمينَ الفَوْرِ. فينبغي أن يكونَ مَقْصُورًا على ذلك الوقت فقط، فلا حاجةَ إلى التكفير، فما معنى هذا القول؟.

قلتُ: قصرُ اليمين الفور على محلِّه تخريجٌ للحنفية، وليست مسألةً متفقٌ عليها. مسألة في فقه الحنفية: أن الجلَّالةَ إذا أَنْتَنَ لحمها، وظَهَرَ ريحُ النجاسة في لحمها، تُحْبَسُ أيامًا ثم تُؤْكَلُ، وإن لم تَظْهَرْ الريحُ فيه لا بأس بأكلها.

٤٣٨٧ - قوله: (الإِيمَانُ ههُنَا) ... إلخ. ولذا قلَّما وقعت الحروب باليمن، وجاء أكثرُهم مسلمين طائعين.

قوله: (رَبِيعَةَ، ومُضَرَ)، أمَّا ربيعةُ فمن أعمامه، وأمَّا مُضَرُ فمن أجداده ﷺ.

٤٣٨٨ - قوله: (أَرَقُّ أَفْئِدَةً)، وقد مرَّ الفرقُ (٢) بين الفؤاد والقلب في أوائل الكتاب، ذيل قوله: «يرجف فؤاده». وقد توجَّه إلى الفرق بينهما في الشرح المنسوب إلى المَاتُرِيدِي على الفقه الأكبر. فالفؤادُ عندي أخصُّ من القلب، ولعلَّ المضغةَ هي القلبُ، والفؤادُ حصَّةٌ منه. وإنما توجَّهْتُ إلى بيان الفرق، لِيَنْكَشِفَ الغطاءُ عن قوله تعالى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١)﴾ [النجم: ١١].

(١) بحث فيه الحافظ علي.

(٢) قال الخطَّابيُّ: قوله: "هم أرَقُّ أفئدةً، وألينُ قلوبًا"، أي لأن الفؤادَ غشاءُ القلب، فإِذا رقَّ نَفَذَ القولُ، وخَلَصَ إلى ما وراءه. وإذا غَلُظَ بَعُدَ وصوله إلى داخل. وإذا كان القلبُ لينًا، عَلِقَ كلُّ ما يُصَادِفُهُ. اهـ. "فتح الباري".

قلتُ: ومنه وَضَحَ الفرقُ بين الفؤاد والقلب عنده. فإن شِئْتَ أن تَعْرِفَ أن أهلَ اليمن من هم، فراجع له "المعتصر"، فقد بَسَطَهُ فيه.

فيض الباري على صحيح البخاري · الجزء ٥ · الصفحة ١٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فيض الباري على صحيح البخاريج ٥ · ص ١٤٣