تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأخرج طُرُقَهُ، فراجعها تَنْفَعُكَ في هذا المقام. وإيَّاكَ، وما ذَكَرَهُ الحافظُ ههنا (١).

٣٨٢٧ - قوله: (فَقَالَ: لا تَكُونُ على دِينِنَا حَتَّى تَأْخُذَ بِنَصِيبِكَ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ)، وفيه دليلٌ على أن اليهودَ كانوا يَعْلَمُونَ في أنفسهم أنهم قد باؤُوا بغضبٍ من الله، وكذلك النَّصَارى أيضًا.

قوله: (قال: دِينُ إبْرَاهِيمَ لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا ولا نَصْرَانِيًّا) قيل: ما وجهُ التقابل بين الحنيفية واليهودية والنصرانية؟ فراجع له «روح المعاني». قلتُ: إن الحنيفيةَ لقبٌ مِلِّيٌّ، وهذان لقبان نِسْلِيَّان، والتفصيل مرَّ في الأوائل.

قوله: (فَلَمَّا بَرَزَ رَفَعَ يَدَيْهِ) واسْتُحْسِنَ في دين الأنبياء عليهم السلام أن يكونَ مع عَلْمٍ عملٌ أيضًا يُنَاسِبُهُ، فَنَاسَبَ عند الشهادة رفع اليدين. فدينُهم بين التشبيه الصِّرْف، والتعطيل البحت، ليس فيه التجسيم كما عند اليهود، ولا التجرُّد كما عند الفلاسفة، كما قال الشيخُ الأكبرُ:

* وشَبِّهْهُ، ونَزِّهْهُ ... وقُمْ في مقعد الصِّدْقِ

٢٥ - باب بُنْيَانُ الْكَعْبَةِ

٣٨٢٩ - حَدَّثَنِى مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - قَالَ لَمَّا بُنِيَتِ الْكَعْبَةُ ذَهَبَ النَّبِىُّ - ﷺ - وَعَبَّاسٌ يَنْقُلاَنِ الْحِجَارَةَ، فَقَالَ عَبَّاسٌ لِلنَّبِىِّ - ﷺ - اجْعَلْ إِزَارَكَ عَلَى رَقَبَتِكَ يَقِيكَ مِنَ الْحِجَارَةِ، فَخَرَّ إِلَى الأَرْضِ، وَطَمَحَتْ عَيْنَاهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ «إِزَارِى إِزَارِى». فَشَدَّ عَلَيْهِ إِزَارَهُ. طرفاه ٣٦٤، ١٥٨٢ - تحفة ٢٥٥٥

٣٨٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى يَزِيدَ قَالاَ لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ - ﷺ - حَوْلَ الْبَيْتِ حَائِطٌ، كَانُوا يُصَلُّونَ حَوْلَ

= كلامًا عن السهيلي مفيدًا، ونقل العيني عن الكرماني، هل أكل رسول الله - ﷺ - منها؟ قلت: جعله في سفرة رسول الله - ﷺ - لا يدل على أنه كان يأكله، وكم من شيء يوضع في سفرة المسافر مما لا يأكله هو، بل يأكل من معه، وإنما لم ينه رسول الله - ﷺ - من معه عن أكل، لأنه لم يوح إليه إذ ذلك، ولم يؤمر بتبليغ شيء تحريمًا وتحليلًا، اهـ. قال العيني: لو اطلع الكرماني على كلام القوم لما احتاج إلى هذا السؤال والجواب، قد ذكرنا الآن عن ابن بطال ما يغني عن ذلك، وقوله أيضًا: في سفرة رسول الله - ﷺ - غير صحيح، لأن السفرة كانت لقريش كما مر الآن، ثم نقل العيني كلام السهيلي، كما في "الفتح" قلت: وكلام الحافظ بدر الدين العيني ههنا أحكم.

(١) قلت: ولقد سرحت طرفي في فصولها حسبما أجازني الحال، والفرصة، فلم أجد فيه ما يتعلق بتلك القصة شيئًا، غير أنه وضع الباب السادس في النهي عن أكل ما ذبح للجن، وعلى اسمهم، وليس فيه ما ذكره، فلا أدري ماذا وقع الخبط مني في النقل، أو في المراجعة، والله تعالى أعلم بالصواب.

فيض الباري على صحيح البخاري · الجزء ٤ · الصفحة ٥١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فيض الباري على صحيح البخاريج ٤ · ص ٥١١