عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «نَحْنُ أَحَقُّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] وَيَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأْوِى إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ وَلَوْ لَبِثْتُ فِى السِّجْنِ طُولَ مَا لَبِثَ يُوسُفُ لأَجَبْتُ الدَّاعِىَ». أطرافه ٣٣٧٥، ٣٣٨٧، ٤٥٣٧، ٤٦٩٤، ٦٩٩٢ تحفة ١٣٣٢٥، ١٥٣١٣
قوله: (﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ﴾) واسْتَشْكَلُوا هذا السؤال. قلتُ: وفي الكلام أنواعٌ لم يتعرَّض إليها النحاةُ، منها ما لا يكونُ (١) له محكى عنه، لا عند المتكلِّمِ، ولا عند المُخَاطَبِ، كالكلام عند مُعَاتَبَةٍ أو مُلاَطَفَةٍ، أو مُطَايَبَةٍ، كما تقول لخادمك: ما شَأْنُكَ تعصيني في كلِّ أمرٍ. ولا تُطِيعُنِي، مع عِلْمِكَ أنه مخلصٌ لك، ولا يكون في ذهن المخاطب أيضًا، أنك تُذْعِنُ به عن جَذْرِ قلبك، ولكنك تُخْرِجُهُ للتهويل عبارةً. والتبكيت معارضةً في اللفظ، لا غير. ولو دوَّن الناسُ ما عند البُلَغَاء من أنحاء الكلام، لارتفع أكثرُ الإِشكالات، فإنها تكونُ من هذا القبيل، وقد نبَّه على بعضها أهل المعاني. ويمكن دَرْجُه في الخبر، ولكن ليس المقصود منه الخبر، بل لازمُ فائدة الخبر، على اصطلاحهم. وصرَّح التَّفْتَازانيُّ في «المطوَّل»: أن للخبرِ فوائدَ أخرى، كالتحزُّن، والتحسُّر أيضًا.
١٣ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ [مريم: ٥٤]
٣٣٧٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ - رضي الله عنه - قَالَ مَرَّ النَّبِىُّ - ﷺ - عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «ارْمُوا بَنِى إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا، وَأَنَا مَعَ بَنِى فُلاَنٍ». قَالَ فَأَمْسَكَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «مَا لَكُمْ لاَ تَرْمُونَ». فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَرْمِى وَأَنْتَ مَعَهُمْ قَالَ «ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ». طرافاه ٢٨٩٩، ٣٥٠٧ تحفة ٤٥٥٠
١٤ - باب قِصَّةِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ
فِيهِ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.
(١) قلتُ: ومن هذا القبيل قولُ النبيِّ ﷺ: "عَقْرَى، حَلْقَى" لبعض أزواجه ﷺ. "ولكع" للحسن. "ورَغِم أنْفُ أبي ذَرٍّ"، و"تربت يداك" في حديث أم سلمة، وقوله - ﷺ - لعائشة، حين افتقدته من ليلتها: "أَخَشِيتِ أن يَحِيفَ اللهُ عليكِ ورَسُولُهُ؟ ". وقول سليمان عليه الصلاة والسلام لامرأتين تَحَاكَمَتَا إليه في ولدٍ: "ائتوني بالسِّكين أشُّقُهُ بينكما". وقول أنس، حين أرسله النبيُّ - ﷺ - بنفسه لحاجةٍ، فقال: والله لا أذهب، وهو يقول: إنه كان في نفسه أن يَذْهَبَ.