تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يحملُ على رأسه مالُه الذي سرقَه. ويُحتملُ أنْ تكونَ تلك الشاةُ والإِبل مما لم تؤد زكاته، أو من الخيانة والسَّرقة. والمصنفُ أخرج بعده حديثَ النقديْن، وهذا في السوائم. وظني أن المعاصي تركبُ العاصي يوم القيامة، كما أنها ركبتْه في الدنيا، تذهب به إلى أين شاءت، وكذلك الطاعات، تنقلبُ له مراكبَ يركَبُها، كما أنها ركبت عليه في الدنيا، فساقته حيث شاءت، وهو تأويل قوله تعالى: ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ﴾ [الأنعام: ٣١].

١٤٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا، فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ، لَهُ زَبِيبَتَانِ، يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ - يَعْنِى شِدْقَيْهِ - ثُمَّ يَقُولُ أَنَا مَالُكَ، أَنَا كَنْزُكَ» ثُمَّ تَلاَ ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ [آل عمران: ١٨٠] الآيَةَ. أطرافه ٤٥٦٥، ٤٦٥٩، ٦٩٥٧ - تحفة ١٢٨٢٠

١٤٠٣ - قوله: (مُثِّل له يوم القيامة ماله شُجاعًا)، لعل بين المال والشجاع مناسبةٌ، فإنَّ الحياة توجد كثيرًا على الكنوز المدفونة، واشتهر ذلك عند أهل العرف أيضًا اشتهارًا لا يسع إنكاره. ولعل المال لهذه المناسبة ينقلبُ حيةً في المحشر له زَبِيْبتَان. وسمعت عن ثقةٍ أنَّ في العرب حيةً تكون على رأسها قرنان، ويمكن أن تكون الزَّبِيْبتَان هما هذان القرنان (أنا مالك) هذا هو التمثيل: كقوله تعالى: ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٧] ففيه تمثَّل الملك (١).

٤ - باب مَا أُدِّىَ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ

لِقَوْلِ النَّبِىِّ - ﷺ - «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ».

١٤٠٤ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - فَقَالَ أَعْرَابِىٌّ أَخْبِرْنِى قَوْلَ اللَّهِ (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنْفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ) قَالَ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - مَنْ كَنَزَهَا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا فَوَيْلٌ لَهُ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ الزَّكَاةُ فَلَمَّا أُنْزِلَتْ جَعَلَهَا اللَّهُ طُهْرًا لِلأَمْوَالِ. طرفه ٤٦٦١ - تحفة ٦٧١١ - ١٣٣/ ٢

١٤٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ الأَوْزَاعِىُّ أَخْبَرَنِى يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ أَنَّ عَمْرَو بْنَ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِى الْحَسَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ - رضي الله عنه - يَقُولُ قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ». أطرافه ١٤٤٧، ١٤٥٩، ١٤٨٤ - تحفة ٤٤٠٢

(١) يقول العبد الضعيف: وتبين منه أنَّ في التمثُّل تتغيرُ الصورة مع بقاءِ الذات بعينِها.

فيض الباري على صحيح البخاري · الجزء ٣ · الصفحة ٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فيض الباري على صحيح البخاريج ٣ · ص ٩٤