تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٤٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ تَصَدَّقَ بِفَرَسٍ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَوَجَدَهُ يُبَاعُ، فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ، ثُمَّ أَتَى النَّبِىَّ - ﷺ - فَاسْتَأْمَرَهُ فَقَالَ «لاَ تَعُدْ فِى صَدَقَتِكَ» فَبِذَلِكَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - لاَ يَتْرُكُ أَنْ يَبْتَاعَ شَيْئًا تَصَدَّقَ بِهِ إِلاَّ جَعَلَهُ صَدَقَةً. أطرافه ٢٧٧٥، ٢٩٧١، ٣٠٠٢ - تحفة ٦٨٨٢

١٤٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ - رضي الله عنه - يَقُولُ حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِى سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَضَاعَهُ الَّذِى كَانَ عِنْدَهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَبِيعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - فَقَالَ «لاَ تَشْتَرِ وَلاَ تَعُدْ فِى صَدَقَتِكَ، وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِى صَدَقَتِهِ كَالْعَائِدِ فِى قَيْئِهِ». أطرافه ٢٦٢٣، ٢٦٣٦، ٢٩٧٠، ٣٠٠٣ - تحفة ١٠٣٨٥

وهو جائزٌ في الفقه، وإنما نَهى عنه الحديث، لأنه لا يخلو عن نحو مُرَاعاة من الموهوب له، فيصيرُ له المَثَلُ السَّوْء، وهو - العَودُ في القيء -.

والحاصل أن الشرعَ لا يحملُ المراعاةَ فيما وهبَهُ بنفسه، بنحو قوله: «لا تَعُدْ في صدقتك» .... إلخ، وإنما نهاه النبي ﷺ عن شراء فرسه الذي كان تصدق به، لأنه ظن أنه يبيعه برُخْصٍ، فاستُحِبَّ له أنْ يعملَ بما هو أولى وأحرى. وإن جاز شراؤه. أما شراء الثالث، فلا ريبَ في جَوَازه.

ثم اعلم أن الرجوعَ عند عدم الموانع السبعة، وإن جاز قضاءً، لكنه مكروهٌ تحريمًا، أو تنزيهًا دِيَانة، ولا بدَّ لجوازِهِ: إما القضاء، أو رضا الموهوب له، فإذا لم يرض به الموهوبُ له، ولم يكن القضاءُ. لم يجز الرجوع مع انتفاء الموانع السبعة أيضًا، كما في «الكنز». والمفتون غافلون عنه، فيفتون بحكم القضاء، ولا يدرون أنه لا يجوز لهم إلا الإِفتاء بالديانات، كما علمتَه في كتاب العلم مفصلًا.

٦١ - باب مَا يُذْكَرُ فِى الصَّدَقَةِ لِلنَّبِىِّ - ﷺ -

١٤٩١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ - رضي الله عنهما - تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَجَعَلَهَا فِى فِيهِ، فَقَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «كِخٍ كِخٍ - لِيَطْرَحَهَا ثُمَّ قَالَ - أَمَا شَعَرْتَ أَنَّا لاَ نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ». طرفاه ١٤٨٥، ٣٠٧٢ - تحفة ١٤٣٨٣

واعلم أنَّ الصدقاتِ النافلة يجوزُ دفعُها إلى آل النبي ﷺ وإن تردد ابن الهُمَام، والزَّيْلعي في النافلة أيضًا. ثم آل النبي ﷺ عندنا: آل عباس، وحَمْزة، والحَارث، وآل جعفر، وعلي. وحمزةُ وإن لم يكن له ولدٌ ذَكَرٌ، لكن لفظ الآل ليس عندهم منضبطٌ كل الانضباط، فيطلقُ عليه

فيض الباري على صحيح البخاري · الجزء ٣ · الصفحة ١٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فيض الباري على صحيح البخاريج ٣ · ص ١٥٦