تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واعلم أنَّ المصنفَ موافِقٌ لنا في مصارف الصدقات، وحُجَج الخصوم فيها ضعيفةٌ جدًا، وليس عندهم إلا المشي على القواعد فقط.

٦٥ - باب صَلاَةِ الإِمَامِ، وَدُعَائِهِ لِصَاحِبِ الصَّدَقَةِ

وَقَوْلِهِ ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣].

١٤٩٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى أَوْفَى قَالَ كَانَ النَّبِىُّ - ﷺ - إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلاَنٍ». فَأَتَاهُ أَبِى بِصَدَقَتِهِ، فَقَالَ «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِى أَوْفَى». أطرافه ٤١٦٦، ٦٣٣٢، ٦٣٥٩ - تحفة ٥١٧٦

قوله: (وصل عليهم)، وفيه الصلاة على غير الأنبياء عليهم السلام أيضًا. وضيَّقُوا في إطلاقها حملَة المذاهب الأربعة، وإليه ذهب ابن العربي، والقاضي عياض، مع أنهما يأخذان بظاهر القرآن. ومثله في «الفتح» عن ابن عباس، أي ينبغي أن لا تستعملَ الصلاةُ فيما سوى الأنبياء عليهم السلام. قال المُفْتُون: ويُمنع عن إطلاقها، لأن الصلاةَ صارت شعارًا للروافض، فإنهم يصلون على آل النبيِّ ﷺ.

قلتُ: بل لأن الصلاةَ فيها معنى التعظيمِ والتوقير بغايته، على عكس اللعنة، فإنَّ فيها معنى التحقيرِ والإِبعادِ عن رحمة الله. ولا نعلمُ مَنْ يستحقُّ التوقيرَ بهذا اللفظ ممن لا يستحقه، فهو وإن كان سائغًا من حيث كونه دعاء، لكنه لا يجوزُ من هذه الحيثية. بخلاف صاحب الوحي، فهم جَعَلُوه من باب اختلاف عصر وزمان، وجعلتُه من باب اختلاف دليلٍ وبُرْهان. وذلك لأن القرآنَ إذا أُورِدَ بإِطلاقها، لم يناسب بشأنه أن يحملَ على اختلاف عصر وزمان. وقد مرّ الكلامُ فيه مرةً فراجعه.

٦٦ - بابُ مَا يُسْتَخْرَجُ مِنَ الْبَحْرِ

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - لَيْسَ الْعَنْبَرُ بِرِكَازٍ هُوَ شَىْءٌ دَسَرَهُ الْبَحْرُ. وَقَالَ الْحَسَنُ فِى الْعَنْبَرِ وَاللُّؤْلُؤِ الْخُمُسُ، فَإِنَّمَا جَعَلَ النَّبِىُّ - ﷺ - فِى الرِّكَازِ الْخُمُسَ، لَيْسَ فِى الَّذِى يُصَابُ فِى الْمَاءِ.

١٤٩٨ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - «أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِى إِسْرَائِيلَ بِأَنْ يُسْلِفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، فَخَرَجَ فِى الْبَحْرِ، فَلَمْ يَجِدْ مَرْكَبًا، فَأَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ، فَرَمَى بِهَا فِى الْبَحْرِ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ الَّذِى كَانَ أَسْلَفَهُ، فَإِذَا بِالْخَشَبَةِ فَأَخَذَهَا لأَهْلِهِ حَطَبًا - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - فَلَمَّا نَشَرَهَا وَجَدَ الْمَالَ». أطرافه ٢٠٦٣، ٢٢٩١، ٢٤٠٤، ٢٤٣٠، ٢٧٣٤، ٦٢٦١ - تحفة ١٣٦٣٠

فيض الباري على صحيح البخاري · الجزء ٣ · الصفحة ١٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فيض الباري على صحيح البخاريج ٣ · ص ١٥٩