1) ففي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع نخل بني النضير وحرقه فيها. يقول حسان:
(وهان على سراة بني لؤي حريق بالبويرة مستطير)
وفي ذلك نزلت: ﴿ما قطعتم من لينة أو تركتموها ... ﴾.
السراة: جمع سري وهو الرئيس.
لؤي: أحد أجداد النبي صلى الله عليه وسلم، أراد حسان تعيير مشركي قريش بما وقع في حلفائهم من بني النضير.
البويرة: جهة قبالة مسجد قباء.
لينة: نخلة لينة الثمر، أو النخلة الكريمة ما لم تكن برنيه أو عجوة، لأنهم كانوا يقتاتون العجوة والبرني دون اللينة، وقيل: الدقل من النخل.
قال السهيلي: (في تخصيص اللينة بالذكر إيماء إلى أن الذي يجوز قطعه من شجر العدو هو ما لايكون معدا للاقتيات).
وكذا ترجم البخاري في التفسير: ﴿ما قطعتم من لينة﴾، فقال: (نخلة؛ ما لم تكن برنية أو عجوة) (1).
وهذا استنباط لطيف دقيق، لأنه لا بد أن يبقى للإنسان - مشركا أو كتابيا - ما يقتات به، لا أن يفعل المسلمون كما فعل ستالين بالمسلمين من أهل القرم وقفقاسيا وتركستان الذي أحرق محاصيلهم وتركهم يموتون جوعا. لقد حدثني أهالي قفقاسيا أن آباءهم أكلوا أبناءهم وأمهاتهم الذين ماتوا قبلهم، فكان كل واحد ينتظر موت الآخر حتى يأكله قبل أن يموت، أو كما تفعل روسيا الآن بأفغانستان، ويكفيك أمثلة واضحة هرات، بادغيس، وقندهار ومجاعاتها.
2) ومما استدل به الفقهاء الأربعة حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: (بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم على قرية يقال لها ابنى، فقال: ائتها صباحا ثم حرق) (2).
(1) نيل الأوطار (7/ 152)
(2) رواه أبو داود وسكت عليه المنذري وفيه صالح بن الأخضر، قال البخاري: هو لين واعتبره أحمد