رسول الله ﷺ: "إني مسرع. فمن شاء منكم فليسرع معي، ومن شاء فليمكث" فخرجنا حتى أشرفنا على المدينة، فقال: هذه طابة. وهذا أحد. وهو جبل يحبنا ونحبه" ثم قال: إن خير دور الأنصار دار بني النجار، ثم دار بني عبد الأشهل، ثم دار بني عبد الحارث بن الخزرج، ثم دار بني ساعدة، وفي كل دور الأنصار خير" فلحقنا سعد بن عبادة. فقال أبو أسيد: ألم تر أن رسول الله ﷺ خير دور الأنصار فجعلنا آخرا، فأدرك سعد رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، خيرت دور الأنصار فجعلتنا آخرا. فقال: "أوليس بحسبكم أن تكونوا من الخيار".
٥١٨٩ - وفي رواية عن عمرو بن يحيى بهذا الإسناد، إلى قوله "وفي كل دور الأنصار خير" ولم يذكر ما بعده من قصة سعد بن عبادة. وزاد في حديث وهيب: فكتب له رسول الله ﷺ ببحرهم. ولم يذكر في حديث وهيب: فكتب إليه رسول الله ﷺ.
-[المعنى العام]-
المعجزة أمر خارق للعادة، تظهر على يد من يدعي النبوة والرسالة، تأييدا له.
وفي بداية البشرية، حيث كانت العقول ضيقة المعلومات، قليلة الثقافة، قريبة العهد بالفطرة والبداهة، بعيدة عن عمق الفكر، وعن غور البحث والنظر كانت معجزات الرسل مادية حسية، في ميدان ما برع فيه أقوامهم فعهد موسى كان السحر، فكانت معجزته اليد والعصا، ثم فرق البحر. ومعجزة عيسى في عهد الطب كانت إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص بإذن الله. ومعجزة إبراهيم أن كانت النار بردا وسلاما عليه، ومعجزة صالح ناقة تسقي الناس جميعهم من لبن لا ينضب، لهم يوم تروي القوم كلهم، ولها يوم تشرب هي فيه.
وكان عصر الرسول محمد ﷺ عصر الرقي العقلي والبلاغي، فكانت معجزته الكبرى القرآن الكريم الذي تحدى به فحول البلاغة أن يأتوا بمثل سورة منه، وهو الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب فعجزوا.
نعم كان فريق كبير من العرب أميين، فكانت حاجتهم شديدة إلى المعجزة الحسية المادية، يوثقون بها إيمانهم، ويزيدون عن طريقها يقينهم، فأجرى الله تعالى على يدي محمد ﷺ مجموعة من المعجزات الحسية، بل أجرى له بعض الخوارق قبل بعثته ﷺ، إعدادا وتمهيدا للنبوة، فجعل حجرا من حجارة مكة يسلم عليه كلما مر ﷺ به، حتى أصبح ﷺ يميزه من بين الأحجار، ويعرفه حق المعرفة، معرفة ظلت تلازمه بعد الهجرة وحتى لقاء