تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرابعة. فسماها ثالثة مجازًا. وحملنا على هذا التأويل تصريحه في الرواية الرابعة أن الأحرف السبعة إنما كانت في المرة الرابعة، وهي الأخيرة، ويكون قد حذف في الرواية الثالثة أيضًا بعض المرات. اهـ فالوهم من الراوي.

٣ - ومدى عناية الصحابة بالقرآن والذب عنه والمحافظة عليه وعلى لفظه كما سمعوه من غير عدول عنه.

٤ - ومن تصرف عمر مع الرجل يؤخذ ما كان عليه -رضي الله عنه- من الشدة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإنما فعل ذلك عن اجتهاد منه لظنه أن هشامًا خالف الصواب، واستساغ ذلك لرسوخ قدمه في الإسلام وسابقته، بخلاف هشام، فإنه كان قريب العهد بالإسلام فهو من مسلمة الفتح، فخشي عمر من ذلك أن لا يكون أتقن القراءة، بخلاف نفسه فإنه كان قد أتقن ما سمع.

٥ - تقدير الرسول ﷺ للغيرة الإسلامية وعدم تعنيفه من يشتد بسببها، فقد اكتفى بقوله لعمر: "أرسله" ولم ينكر عليه إمساكه الرجل من تلابيبه وسحبه إلى الرسول ﷺ.

٦ - ومن قوله في الرواية الثالثة: "فسقط في نفسي .... إلخ". العفو عن نزغات الشيطان وخطرة النفس التي لا تستقر، وعدم المؤاخذة عليها، لأنه لا يقدر على دفعها.

٧ - ومن الرواية الثالثة أيضًا بركة النبي ﷺ حيث أزالت ضربته في صدر أبي هاجس النفس وخواطر الشيطان.

٨ - وأنه كان لنبينا ﷺ ثلاث دعوات مستجابة، أي محققة الإجابة بوعد الله، وأما غير هذه الدعوات فهي على رجاء الإجابة، وكثيرًا ما أجيب دعاؤه. قال المحققون: يتعين أن يكون متعلق الثانية غير متعلق الأولى، لأنه لو اتحد متعلقهما كانتا دعوة واحدة، فلم تكن الدعوات ثلاثًا، فمتعلق الأولى الدعاء لمن وجد من الأمة، ومتعلق الثانية من سيوجد. وقيل: الأولى للمفرطين في الطاعة، والثانية للمفرطين في المعصية.

٩ - ثبوت شفاعته ﷺ لجميع الأمم، حيث ادخر دعوته الثالثة ليوم الموقف العظيم.

والله أعلم

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٤ · الصفحة ١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٤ · ص ١٥