تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مسلم، فإنه لم يذكر هذه الرواية متأصلة مستقلة، إنما ذكرها متابعة، والمتابعات يحتمل فيها ما لا يحتمل في الأصول. قال القاضي: ويحتمل أنه لم يعد في هذه الصلاة الركعتين الأوليين الخفيفتين اللتين كان النبي ﷺ يستفتح صلاة الليل بهما، كما صرحت الأحاديث بهما في مسلم وغيره، ولهذا قال: "صلى ركعتين فأطال فيهما".

فدل على أنهما بعد الخفيفتين، فتكون الخفيفتان ثم الطويلتان ثم الست المذكورات ثم ثلاث بعدها، فصارت الجملة ثلاث عشرة كما في باقي الروايات. واللَّه أعلم.

-[ويؤخذ من أحاديث الباب فوق ما تقدم:]-

١ - أن موقف المأموم الواحد عن يمين الإمام وأنه إذا وقف عن يساره يتحول إلى يمينه، وأنه إذا لم يتحول حوله الإمام.

٢ - وأن الفعل القليل لا يبطل الصلاة.

٣ - وأن صلاة الصبي صحيحة.

٤ - وأن الجماعة في غير المكتوبات وفي النوافل والتهجد صحيحة، وأن الائتمام بمن لم ينو الإمامة صحيح.

٥ - قال النووي: وفيه دليل على جواز نوم الرجل مع امرأته من غير مواقعة بحضرة بعض محارمها وإن كان مميزًا. قال القاضي: وقد جاء في بعض روايات هذا الحديث: قال ابن عباس: "بت عند خالتي في ليلة كانت فيها حائضًا". قال: وهذه الكلمة وإن لم تصح طريقًا فهي حسنة المعنى جدًا، إذ لم يكن ابن عباس يطلب المبيت في ليلة للنبي ﷺ فيها حاجة إلى أهله، ولا يرسله أبوه إلا إذا علم عدم حاجته إلى أهله، لأنه معلوم أنه لا يفعل حاجته مع حضرة ابن عباس معهما في الوسادة مع أنه كان مراقبًا لأفعال النبي ﷺ، مع أنه لم ينم أو نام قليلًا جدًا. انتهى كلام القاضي.

وهو احتمال، لكني أستبعد إشاعة حيضة المرأة بهذه الصورة، فما أرسله العباس ليبيت، وما بات إلا بعرض رسول الله ﷺ أن يبيت. نعم قد يكون هذا العرض مبنيًا على حيض أم المؤمنين في نظر النبي ﷺ، وقد يكون مبنيًا على عدم الحاجة، وهو الأولى عندي، فإن للرجل أن يتمتع من زوجه الحائض بغير الجماع ولا يليق أن يحصل شيء من ذلك مع وجود ابن عباس بجوارهما. وحيث إن الرواية لم تصح طريقًا فلا يعتمد عليها، وعلى فرض صحتها يحتمل أنه علم بذلك عند المبيت أو بعده، لكنها على كل حال ليست المسوغ للمبيت. واللَّه أعلم.

٦ - ومن الرواية الثانية من قوله: "فجعل يمسح النوم عن وجهه". جواز استعمال المجاز، واستحباب مسح أثر النوم.

٧ - واستحباب قراءة القرآن للمحدث، لقراءته ﷺ العشر الآيات قبل أن يتوضأ. قال النووي: وهذا إجماع المسلمين، وإنما تحرم القراءة على الجنب والحائض.

٨ - وفيه استحباب قراءة هذه الآيات عند القيام من النوم.

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٣ · الصفحة ٥٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٣ · ص ٥٦٤