تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٤٣٧ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أوصاني خليلي ﷺ بثلاث: بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أرقد.

١٤٣٨ - عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: أوصاني حبيبي ﷺ بثلاث. لن أدعهن ما عشت: بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، وبأن لا أنام حتى أوتر.

-[المعنى العام]-

الصلاة مقام المناجاة ووقوف العبد بين يدي ربه، وإذا كان اللَّه قد فرض خمس صلوات في اليوم والليلة فذلك تخفيف منه تعالى ورحمة، ولكن على العبد أن يزيد في هذا الفضل على ما فرض عليه، وخصوصًا إذا طال الفاصل الزمني بين فرضين، فحيث طال الفصل بين صلاة العشاء وصلاة الفجر شرعت صلاة الليل والتهجد، وحيث طال الفصل الزمني بين صلاة الفجر وصلاة الظهر شرعت صلاة الضحى، إلا أنه لما كان وقت الضحى وقت انشغال البشر بأعمالهم الدنيوية غالبًا من الضرب في الأرض والسعي في طلب الرزق لم يبرز رسول اللَّه ﷺ صلاة الضحى كما أبرز صلاة الليل إشفاقًا على التزام أمته بما يبرزه ويحرص عليه، وعلم الصحابة هذا السلوك النبوي، فحرص المتفرغون منهم على صلاة الضحى، حتى قالت عائشة رضي الله عنها "ما رأيت رسول اللَّه ﷺ يصلي سبحة الضحى قط وإني لأسبحها" وقال أبو هريرة وهو من أصحاب الصفة المتفرغين للعبادة: "أوصاني خليلي بثلاث: بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أرقد". وحينما كان ﷺ يصليها كان يخفف الصلاة في تمام، وكان يصليها مرة ركعتين ومرة أربعًا ومرة ستًا ومرة ثمانيًا، وصدق اللَّه العظيم حيث يقول ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم﴾ [التوبة: ١٢٨] فصلى اللَّه وسلم عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبع هداه إلى يوم الدين.

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٣ · الصفحة ٤٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٣ · ص ٤٨٩