تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما المكتوبة فلا تجوز إلى غير القبلة. ولا تجوز على الدابة، والرواية الثامنة صريحة في ذلك، قال النووي: وهذا مجمع عليه إلا في شدة الخوف، فلو أمكنه استقبال القبلة والقيام والركوع والسجود والدابة واقفة، عليها هودج أو نحوه جازت الفريضة على الصحيح في مذهبنا، فإن كانت سائرة لم تصح على الصحيح المنصوص للشافعي، وقيل: تصح: كالسفينة، فإنها تصح فيها الفريضة بالإجماع ولو كان في ركب وخاف لو نزل للفريضة انقطع عنهم ولحقه الضرر صلى الفريضة على الدابة بحسب الإمكان، ويلزمه إعادتها، لأنه عذر نادر. اهـ.

٨ - ويوخذ من الرواية الخامسة والسابعة والثامنة جواز صلاة الوتر على الراحلة حيث توجهت به، وبهذا قال مالك والشافعي وأحمد، وقال الحنفية: لا يجوز الوتر على الراحلة، ولا يجوز إلا على الأرض كما في الفرائض واحتجوا بما رواه الطحاوي عن نافع عن ابن عمر أنه كان يصلي على راحلته ويوتر بالأرض، ويزعم أن رسول اللَّه ﷺ كذلك كان يفعل، ويقولون عن روايات الباب الثلاث المشار إليها، يجوز أن يكون ذلك قبل أن يحكم أمر الوتر ويغلظ شأنه لأنه كان أولًا كسائر التطوعات، ثم أكد بعد ذلك فنسخ، واعترض عليهم بأن مذهبهم أن الوتر واجب على النبي ﷺ وقد ثبت أنه صلاه على الراحلة ومهما أحكم أمر الوتر وغلظ شأنه للأمة فلن يبلغ درجة وجوبه على النبي ﷺ فحيثما جازت صلاته للنبي ﷺ على الراحلة جازت صلاته للأمة كذلك.

٩ - كما استدل بالروايات الثلاث السابقة على أن الوتر سنة ونافلة خلافًا للحنفية القائلين بوجوبه.

١٠ - ويؤخذ من الأحاديث أن الرجوع إلى أفعاله ﷺ كالرجوع إلى أقواله، من غير أن يعترض عليه.

١١ - ومن الرواية العاشرة مشروعية استقبال المسافر وتلقيه عند القدوم.

١٢ - وسؤال التلميذ شيخه عن مستند فعله، والجواب بالدليل.

واللَّه أعلم

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٣ · الصفحة ٤٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٣ · ص ٤٦٤