مراقبة الله عز وجل
الأمر الأول مراقبة الله عز وجل في السر والعلن:
وذلك بأن تجعل الله رقيبًا عليك في سرك وعلانيتك، فإنه سبحانه وتعالى لا تخفى عليه خافية، وهو معك أينما كنت.
فهو مع الكافر والفاجر، معية إحاطة وإدراك، وهو مع المؤمن معية نصرة وتأييد وحفظ، ولذلك اتق الله الذي هو معك ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء:٢١٨ - ٢١٩].
فاجعل منه رقيبًا سبحانه وتعالى، اعبده كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وهذا تعريف الإحسان الذي عرفه به محمد ﷺ في حديث جبريل الطويل.
واعلم أن المراقبة من أعظم ما يمكِّن التقوى في القلب خاصة في السر؛ لأن كثيرًا من الناس يراقبون الله في العلانية، وإذا خلوا في السر تهتكوا بحرمات الله ولعبوا بحدود الله، فويلهم من الله.
جاء في سنن ابن ماجة عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿ليأتين أقوامٌ يوم القيامة بحسنات كـ جبال تهامة، يجعلها الله هباءً منثورًا، قالوا: يا رسول الله! أليسوا بمسلمين هؤلاء، قال: بلى مسلمون، يصلون كما تصلون ويصومون كما تصومون، ولهم حظ في الليل ولكنهم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها﴾ فهؤلاء يجعل الله أعمالهم يوم القيامة هباءً منثورًا، ويوردهم موارد الظالمين نعوذ بالله من ذلك.
كان ابن مسعود رضي الله عنه يقول: [[الله الله في السرائر! اللواتي هن خفيات على الناس، وهن عند الله بوادي]] أو كما قال.
يقول الأندلسي يوصي ابنه:
وإذا خلوت بريبة في ظلمة والنفس داعية إلى الطغيان
فاستحي من نظر الإله وقل لها إن الذي خلق الظلام يراني
هذا الأمر الأول المراقبة ودوام المراقبة.