تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحب الناس إلى الله

وفي بعض الآثار يروى عنه ﷺ أنه قال: ﴿الناس عيال الله، أحبهم إلى الله أنفعهم لعياله﴾ فأحبهم إلى الله عز وجل الذي يسعى في نفع الناس، وبعض الناس أناني ذاتي، لا يعيش إلا لبطنه ولبيته ولمصالحه الشخصية، فلا ينظر في هموم الناس ولا مشكلاتهم ولا ديونهم ولا معاناتهم، ولا يقف على المستضعفين، ولا يشفع لهم، ولا يجمع التبرعات لهم، ولا يدخل الإسعاد عليهم، وهذا خطأ، فقد يوجد من الأغنياء من يسكن في حي وبجانبه فقراء، وأبناء هذا الغني مترفون بذخون، وأبناء الفقير لا يجدون كسرة الخبز.

يروى أن ابن المبارك -رحمه الله- أمير المؤمنين في الحديث -كان إذا اشترى فاكهة بدأ بأبناء جاره اليهودي فيوزع الفاكهة عليهم، وإذا اشترى لحمًا بدأ بأبناء اليهودي فوزع عليهم اللحم، وبعدها أسلم اليهودي؛ لأن دينًا أخرج مثل ابن المبارك دين صحيح وثابت، ومعقول، أما أن تكون المشاركة بالكلمات والخطب الرنانة فقط، ثم نترك هؤلاء، فلمن نتركهم؟

أقول هذا من تجربة، أيها الإخوة! وما يمر يوم إلا وعشرات من المديونين ومن اليتامى ومن المساكين، ومن الذين لا يستطيعون الزواج يقدمون أوراقهم، وقد أحرج مثلي وأمثالي من هذه المسائل والقضايا، ماذا يفعل بها؟ أيبقى دائمًا يجمع تبرعات؟ أم يذهب فيشفع دائمًا عدة مرات، حتى سال ماء الوجه عند كثير من الناس، فالحل أن نتبنى قضية المستضعفين والفقراء والمساكين جميعًا.

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ٥ · الصفحة ٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ٥ · ص ٣