تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النبي ﷺ يرعى المرأة ويوصي بها خيرًا

أما الإسلام فقد رعى المرأة أيما رعاية، فالرسول ﷺ أعلن حقوقها في عرفات، ونادى الناس عليه الصلاة والسلام وهو يقول: ﴿الله الله في النساء فإنهن عوان عندكم﴾ وكان يقول ﷺ: ﴿خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي﴾.

فعاش ﷺ، مع المرأة زوجًا وأخًا، وابنًا وأبًا، وأكرمه الله عز وجل بأربع بنات، وعشنَ معه كثيرًا، بينما أبناؤه من الذكور كانوا يموتون في الصبا، وكانت بناته عليه الصلاة والسلام يسكنَّ قلبه، كان إذا سافر زار فاطمة وإذا عاد بدأ بها، وتقول عائشة كما في صحيح البخاري: ﴿كان عليه الصلاة والسلام، إذا زار فاطمة قامت له وقبلته وأجلسته مكانها، وإذا زارته قام لها، وقبلها وأجلسها مكانه﴾.

أي عطفٍ وأي حنانٍ، وأي شفقةٍ وأي رحمة، إن هذا المعلم معلم الأبوة والرأفة لا يوجد عند غير المسلمين، ولقد رأينا والله الحالة التي تعيشها المجتمعات الكافرة ومن أراد أن يطلع فليقرأ الولايات المتحدة الأمريكية للكاتب مصطفى الليبي المشهور وهو يتكلم عن ذاك المجتمع المتفكك، ليس فيه أبوة ولا حنان ولا أمومة، لا تجد أسرة مجتمعة في بيت ولا في سيارة؛ لأن بناءهم كان على خواء، قال تعالى: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [التوبة:١٠٩].

وجاء الإسلام للمرأة ليجعلها متحجبة كالشمس في الغمامة، وكماء المزن، وكالدرة في الصدف، وأبى المجرمون إلا أن يخرجوها سافرةً متهتكة، تبيع الأزياء، وتعرض نفسها، وتكون للدعاية.

أما رأيتن الصحف وهي تدعو بواسطة المرأة للعطور وللأزياء، وللمشتريات، هذه قيمة المرأة عند من لا يؤمنون بالله، أن تكون سلعةً وغرضًا ودعاية.

أقيمتها أن تكون جندية؛ تقاتل الجيوش وتبارز الأبطال؟! أقيمتها أن تكون شرطي مرور تقف في الشوارع، وتصنف سيارات الناس مع المارة؟! لا.

قيمتها أعز وأشرف في الإسلام، وقيمتها كما قال الله: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب:٣٣].

ولكنها تقر في البيت والمدرسة، والجامعة، متحجبة مؤمنة، طاهرة، والعرب قبل الإسلام كانوا لا يعترفون بالمرأة السافرة المتهتكة.

ويروى أن أعرابيًا نظر إلى امرأته فوجدها تنظر إلى الأجانب فغضب وفارقها، وقال:

إذا وقع الذباب على طعامٍ رفعت يدي ونفسي تشتهيه

وتجتنب الأسود ورود ماءٍ إذا كن الكلاب ولغن فيه

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ٤٧ · الصفحة ٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ٤٧ · ص ٣