تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مفهوم الابتلاء

السؤال

فتاة تدعو الشيخ إلى مزيد بيان لمفهوم الابتلاء؟

الجواب

شكرًاَ لهذه المسلمة، والضيفة القادمة من الكويت، ويعلم الله عز وجل أننا لا نريد جرح مشاعرهم، ولا أعد مثل هذه المتكلمة إلا أختًا، ونشعر باللوعة والحسرة، ويتمثل الإنسان في نفسه، أن يقع بأهله مثلما وقع بأهل الكويت، ولعلها تدرك ماذا فعل الدعاة في هذه البلاد والعلماء وطلبة العلم، لقد ذهبوا والله الشاهد إلى الخفجي وحفر الباطن، والحدود الشمالية، والتقوا الأخوات بالبطانيات والعباءات والماء البارد، والطعام، وبالسيارات، ونقلوا وواسوا، وهذا المنة لله عز وجل فيه، وكنا والله نتأسف كثيرًا، ونندم:

ألهفي لشعبٍ بات في خير نعمة وأصبح في ليلٍ من الهول يمرجُ

سيصغي له من عالم الغيب ناصرٌ ولله أوسٌ آخرون وخزرج

وما قصدي الإنالة أبدًا، فإنا بلدٌ واحد:

وحيثما ذكر اسم الله في بلدٍ عددت ذاك الحمى من صلب أوطانِي

ومن أحب الناس إليَّ كثير من الأصدقاء من الكويت، طلبة علم، وأخيار وشرفاء ونزهاء، ونستعد أن نقدم دماءنا عن معتقدهم، وعن لا إله إلا الله التي يحملونها، وما كنا شامتين يومًا من الأيام، ولا نفعل والعياذ بالله، كفعل الناس الذين وقفوا متفرجين، وقد قلتها في كثير من المحاضرات: شعب الكويت قدم دعاة من أشهر الدعاة، وقدم العلماء، وطلبة العلم، شعب الكويت عنده جمعية الإصلاح وإحياء التراث التي دعمت المشاريع العالمية الإسلامية في كل بلد، والله لقد تأثر الشعب الأفغاني من احتلال الكويت، وتأثرت هيئة الإغاثة الدولية، وتأثر مجلس المساجد، وتأثرت رابطة الشباب العربي المسلم، وتأثر كل مكان؛ لأن الدعم السخي كان يأتي من هناك، فما أقصدك ولا أقصد أمثالك من الكريمات، فأنا أعرف بأن في كل دار بني سعد، وأنا أعرف أن هناك بيوتًا طيبة بنيت على الحق والعدل والسلام، وما كنتُ شامتًا، لكنك ربما اتفقت معي في مسألة ما ننتظر بذنوبنا، وما نزل عذابٌ إلا بذنب، وما رفع إلا بتوبة: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت:٤٦].

وسنة الله عز وجل أن يؤدب، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الروم:٤١] ونحن نعرف أن الكوارث والمصائب تحدث لنا بسبب ذنوبنا، وما هو بسبب الكفر، لكنه تمحيص للخطايا، فأنا معك أنه تمحيص وأن سنة الله أن يؤدب، وأنا أعلم أن هذا الشعب تلقن درسًا، وأنه وعى للمرحلة التي سوف يعيشيها، وإذا عاد كان أحسن بإذن الله، ونحن ما حكمنا على شعب الكويت حكمًا عامًا، وإنما عشنا معهم وعرفناهم، وعرفنا أن هناك مثل شعبنا، لكنَ ربما تتفق معي الأخت أن الحجاب هناك، ما كانت له تلك المنزلة، والشريعة ما كانت تحكم، ولا تستطيع هي أن تقول: أن الشريعة كانت تحكم هناك، وأنا أحيلها على شريط للشيخ القطان فهو أعرف مني بـ الكويت، وهو قريبها وأخوها من بلد الكويت، فقد تكلم في تدمير الأخلاق عن قصص ما أرويها لكُنَّ، وأنا أعرف أنه في بلادنا بعض القصص، لكن الفرق أن هنا مدًا هائلًا للحجاب، وكثرةٌ كاثرة تدعو إلى منهج الله عز وجل.

هذا ربما وجهة نظر، وإلا فنحن ننادي الناس على المنابر! انتبهوا لا يقع بكم ما وقع بجيرانكم، ولسنا في ذلك شامتين، ووافقنا على ذلك جيراننا، ردهم الله سالمين منتصرين غانمين.

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ٤٧ · الصفحة ٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ٤٧ · ص ٢٨