تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العزوف عن الزواج

ومن ذلك عزوف الشباب والشابات عن الزواج، وخاصة خريجو الجامعات، ورفض الزواج بحجة إكمال الدراسة، أصبحت الدراسة عندنا طاغوتًا، كأنه صنم يعبد من دون الله، ولا بد أن يكمل الدراسة، ومن يمنع أن تتزوج وتكمل الدراسة، ويتزوج ويكمل الدارسة، إذا أصبحت المرأة جَدَّة فإنها لا تتزوج، أصبح وهو مولود بعد الحرب العالمية الثانية وما تزوج، تجد الشيب في رأسه وفي لحيته، مالك لا تتزوج؟ يقول: ما زلت شابًا! لأنه رسب في المستوى الواحد ثمان مرات، ويقول: إذا تخرجت تزوجت، وهذا سن الفتوة، وهذا عمار الحياة: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [التوبة:١٠٩].

وبعضهم يقول: الزواج متاعب في الحياة، فإنه يتطلب مصاريف، ويحتاج إلى تكلفات ونفقة، والعجيب أن السلف الصالح على شبه إجماع أن من كان فقيرًا فعليه أن يتزوج، كما قال تعالى: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور:٣٢].

قال عمر: [[من كان فقيرًا فعليه بالزواج]] كان السلف يرون أن الزواج هذا فاتحة خير، وهذا صحيح ومجرب بالاستقراء، أفقر الناس العزوبيين، حتى تجد براديدهم، وثيابهم ما هي من ثياب الناس ولا براديد الناس مكسرة مقربعة، الفقر معهم أينما حلوا وارتحلوا حتى المكاتب العقارية لا ترحب بهم، ولا تؤجر منهم، إذا دخل عليهم في الحارة سألوا عنه، فإذا قيل: عزوبي، قالوا: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، يذهب في كل مكان، أما المتأهل فالطيب يستقبلك من الشارع الثاني، والبخور والقهوة والشاي والمرطبات، هذه الحياة التي أرادها النبي ﷺ، إلى متى يكون الإنسان عزوبيًا؟! حتى يموت! أو يتزوج في الأربعين ويأتيه الطفل في الخمسين، ويموت وهو في الستين، طبيبة بلغت الثلاثين من عمرها ولم تتزوج، وأخرى بلغت الأربعين، وأخرى تتكلم وهي في الخمسين تقول: خذوا كل شيء وامنحوني زوجًا، ألمانية جلست تواصل دراستها ليست مسلمة، تقول: ليتني رابعة للمسلمين عند رجل مسلم، وتمدح الرسول ﷺ أنه دعا إلى التعدد عليه الصلاة والسلام، يقول شوقي للرسول ﷺ:

شعوبك في شرق البلاد وغربها كأصحاب كهف في عميق سبات

بأيمانهم نوران ذكر وسنة فما بالهم في حالك الظلمات

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ٤٠ · الصفحة ١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ٤٠ · ص ١٤