تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التزلف إلى السلاطين والأثرياء

من أسباب الكذب: التزلف إلى السلاطين والوجهاء والأثرياء، مثلما فعل بعض الناس من الكذابين عند الخلفاء العباسيين ووضعوا لهم أحاديث في فضل الخلفاء، أي: تولى المهدي وأبو جعفر المنصور، فقال أحد المتزلفين: (أبو جعفر المنصور خير أمتي) وهذا كذب عليه عليه الصلاة والسلام.

أتوا بعد ما مات أبو جعفر تولى المهدي فوضعوا فيه حديثًا، مات المهدي فأتى الهادي فوضعوا فيه حديثًا، أتى هارون الرشيد فوضعوا فيه حديثًا، فهم مستعدون لكل خليفة.

أحدهم دخل على المهدي وهو يلعب بحمام عنده، فقال: ما رأيك يا فلان في لعب الحمام؟ قال: يقول عليه الصلاة والسلام: لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر أو جناح، الجناح: من كيسه من أجل أن يبرر للخليفة أن يلعب بالحمام.

والرسول ﷺ صح عنه أنه يقول: ﴿لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر﴾ خف: أي: في الجمال ونحوها، وحافر: الخيل، ونصل: الأسهم، فأتى هذا، فقال: لا سبق إلا خف أو نصل أو حافر أو جناح، فأدخل الحمام.

من ضمنهم كذاب قام في مسجد والإمامان أحمد ويحيى بن معين جالسان في هذا المسجد -في البصرة - وهذا الكذاب تورط وذلك أنه لا يعرف الإمام أحمد ولا يحيى بن معين، والإمام أحمد ويحيى بن معين محدثا الدنيا، فقال هذا الكذاب: حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قالا: حدثنا فلان عن فلان عن رسول الله ﷺ أنه قال: من قال لا إله إلا الله؛ خلق الله له طائرًا منقاره من ذهب، ونونيته من زبرجد وريشه من جوهر إلخ، فأتى بقصة طويلة، وبعد ذلك وفي آخر الموعظة طلب الناس دراهمًا، فاستداعاه الإمام أحمد وقال: تعال فأتى وظن أن الإمام سيعطيه، فاقترب من الإمام أحمد ومد يده أي: اعطني، فأمسكه الإمام أحمد وقال: أنا أحمد بن حنبل وهذا يحيى بن معين، ما حدثناك بهذا الحديث، فماذا يقول هذا الكذاب؟

قال: سبحان الله ما أجهلك! -يقول للإمام أحمد - ما في الدنيا إلا أنتما أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، لقد حدثت عن سبعة عشرة رجلٍ أسماؤهم يحيى بن معين، وعن سبعة عشر رجلٍ أسماؤهم أحمد بن حنبل، أنت فقط في الدنيا؟! هذه جريمة، وهذا سبب من أسباب الكذب.

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ٣٨٢ · الصفحة ٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ٣٨٢ · ص ٢٢