تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلاة الوتر سنة مؤكدة

أما الذين قالوا: إن الوتر واجب فليس بصحيح، بل هو سنة مؤكدة، ما تركه ﷺ في حضرٍ ولا سفر، وكان إذا ترك الوتر ﷺ صلاه من النهار شفعًا لا وترًا، وعند أحمد وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة: ﴿أن الرسول ﷺ كان يقضي الوتر كهيئته في النهار﴾ لكن هذا الحديث لا يقاوم حديث مسلم عن عائشة: ﴿كان ﷺ لا يزيد في رمضان ولا في غير رمضان على إحدى عشر ركعة، فإذا فاته الوتر من الليل صلى من النهار ثنتي عشر ركعة﴾ فدل ذلك على أن الوتر لا يقضى على هيئته وترًا، وإنما يقضى شفعًا، من كان وتره ثلاثًا فليصل أربعًا، ومن كان وتره خمسًا فليصل ست ركعات هذا هديه ﷺ في الوتر، أما ركعتا الفجر فما تركها لا في سفر ولا حضر، فالنوافل كلها تترك في السفر إلا الوتر وركعتي الفجر، ولك أن تصلي الضحى في السفر.

والأحناف ذهبوا إلى أن الوتر واجب، ولكنه ليس بواجب للأدلة هذه ولأنه خالف الفريضة في أحكامه، فإنه يجوز أن يوتر المسلم على الدابة وفي السيارة ولا يجوز أن يصلي الفريضة كذلك إلا للضرورة، فإن الرسول ﷺ قد أوتر على دابته، وأوتر الصحابة، فلو كان الوتر فريضة لما أوتروا على دوابهم، ولنزلوا وصلوا على الأرض.

هذه هي الصلوات الخمس التي فرضت عليه ﷺ، أما في السفر فركعتان كما قال عمر رضي الله عنه: ﴿صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر، على لسان نبيكم ﷺ﴾ هذه هي الصلوات الخمس التي فرضت عليه ﷺ.

وكان من هديه ﷺ كما يقول ابن القيم: أن يصلي في اليوم والليلة أربعين ركعة، ما بين فريضة ونافلة، قال ابن القيم: ومن قرع الباب كل يوم أربعين مرةً فيوشك أن يفتح له، فكان عليه الصلاة والسلام يصلي أربعين ركعة ما بين الفريضة والنافلة، منها إحدى عشرة ركعة وترًا، ومنها اثنا عشرة ركعة سننًا رواتب، ومنها الفريضة سبع عشرة ركعة، هي في زاد المعاد، هديه ﷺ في الصلاة.

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ٣٧٨ · الصفحة ١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ٣٧٨ · ص ١٧