من مكائد اليهود: رفضهم أن يدخلوا الباب سجدًا
أما مكائدهم فمنها التي ذكر الله عز وجل: دخولهم الباب يزحفون، فإن الله سبحانه وتعالى قال لهم: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ [البقرة:٥٨] قال بعض المفسرين: باب أريحا لما فتح الله على موسى عليه السلام تلك البلاد قال لهم موسى: إن من نعمة الله عليكم يوم نصركم ويوم أنقذكم من فرعون الطاغية أن تدخلوا متواضعين سجدًا يعني: ركعًا، تدخلون من باب المدينة متواضعين، خشعًا لله كما دخل ﷺ يوم الفتح، فإن الله لما فتح له ونصره يوم فتح مكة تواضع على البعير وخشع، حتى قيل في بعض الروايات: سالت دموعه تواضعًا لله، فرفعه الله، فإن من تواضع لله رفعه، فقال لهم موسى: ادخلوا متواضعين لما نصركم الله وأنقذكم، فأبوا، يقول الله عز وجل: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ [البقرة:٥٨] أي: يا رب احطط عنا ذنوبنا، مثل إذا قلت: غفرانك، غفرانك، أو غفْرًا غفْرًا، أي: اغفر لي، فقال لهم موسى: قولوا: حطة، كلمة خفيفة معناها: يا رب اغفر لنا، فدخلوا يزحفون على أستاهم ويقولون: حنطة في شعرة، بدل حطة يقولون: حنطة، ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ [البقرة:٥٩] الآية.
فلما بدلوا هذا الكلام غضب الله سبحانه وتعالى عليهم من فوق سبع سموات وأخزاهم وأذلهم.