تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بيان اقتران القرآن والسنة معًا

وقد بدأت الأمة مع محمد ﷺ بالكتاب والسنة، ثم وصلت إلى عهد المأمون يوم ترجمت الكتب؛ فأتت البدعة، قال الله: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ﴾ [الأعراف:١٧٠] قال أهل العلم: يمسِّكون صيغة مبالغة، ومعناها: يتقيدون بأوامر الكتاب -وللفائدة: يقول أهل العلم: إذا ذكر الكتاب مجردًا فالسنة تدخل معه تبعًا، وإذا ذكرت السنة أصلًا فالكتاب يدخل معها دخولًا أوليًا-.

وقد قيل للإمام مالك: ما النجاة؟ قال: السنة، سفينة نوح من ركب فيها نجا، ومن تخلف عنها هلك.

وقالوا لـ علي وهو على منبر الكوفة: [[ما النجاة؟ قال: الكتاب]] يعني القرآن قال ابن تيمية: لا يعنى بالكتاب إذا عني به أو قصد أو تكلم فيه أن يقتصر عليه، فإنه لو اقتصر عليه كان ضلالًا لمن اقتصر عليه -أعني وترك السنة- أي: تركه للسنة ضلالًا لا تقيده بالقرآن ولذلك يأتي من أمثال الخوارج، وصاحب الكتاب الأخضر من يدعون إلى التقيد بالكتاب لا بالسنة.

قال ابن تيمية: الخوارج يأخذون بظواهر القرآن ولا يأخذون بالسنة التي ليست في القرآن ودخل رجل من أجدادهم وأسيادهم وعملائهم مع عمران بن حصين -والحديث في السنن فقال: [[يا عمران! من أين هذه الأحاديث التي تتحدثون بها، ونحن لا نجدها في القرآن؟ قال عمران: أتجد في القرآن أن صلاة الظهر أربعًا؟ قال: لا.

قال: أتجد أنصبة الزكاة في القرآن؟ قال: لا.

قال: أتجد أحكام الصيام في القرآن؟ قال: لا.

قال: ما أسمعنا الرسول ﷺ أسمعناكم، وما تركه ﷺ تركناه، وما كان ربك نسيًا]] وهذه المقولة لـ ابن عباس ولـ عمران بألفاظ مختلفة.

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ٣٤٠ · الصفحة ٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ٣٤٠ · ص ٣