تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المجاهدة بالنصيحة

والله يحب من أوليائه المجاهد والدفاع، قال تعالى: ﴿وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ﴾ [المائدة:٣٥] ويقول سبحانه: ﴿يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [المائدة:٥٤] ويقول سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ [التوبة:١١١].

ذكر الإمام أحمد بسند جيد عن أبي ذر قال: ﴿بايعني ﷺ خمسًا وأشهد عليها سبعًا، وعرف بي تسعًا أو -كما قال- أن لا أخاف في الله لومه لائم﴾.

وروى ابن حبان عن أبي ذر رضي الله عنه وأرضاه قال: ﴿أوصاني خليلي ﷺ بخمس -وفي رواية بثمان- أن أقول الحق ولو كان مرًا﴾ وذكره ابن حجر وصححه في بلوغ المرام قل الحق ولو ذهب رأسك.

وعند البخاري من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه وأرضاه قال: ﴿بايعت رسول الله ﷺ على شهادة أن لا إله إلا الله وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم -وفي لفظ- واشترط علي النصح لكل مسلم﴾ فالله الله في النصح: ﴿الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة﴾ إنها لوصيتي وإن واجبنا أن نأمر بالمعروف وننهي عن المنكر وهو الصراع الذي يعيشه الإنسان في الشارع، وفي المقهى والمدرسة وفي ملعب الكرة، وفي الصحيفة والمجلة.

أنا أمامي مئات من الشباب الأخيار صفوة المجتمع صفوة هذه المدينة حضروا هنا: فيهم الطبيب وصراعه مع الوثنية في عيادته، فيهم الأستاذ وصراعه مع الوثنية في فصله، وفيهم الأديب وصراعه مع الوثنية مع أدبه، وفيهم الصحفي وصراعه مع الوثنية في الصحافة، فالله الله ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾ [البقرة:٦٠] قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد:٧] وقال تعالى: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [آل عمران:١٦٠] أسأل الله أن ينصرنا وإياكم، وأن يرعانا وإياكم، وأن يتولانا وإياكم، وأن ينصر دينه وكتابه وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام.

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ٣٣٦ · الصفحة ٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ٣٣٦ · ص ٢٦