تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

موقف الصحابة من حديث سورة الإخلاص

في مسند أحمد بسند جيد عن أبي بن كعب سيد القراء، وأحاديثه دائمًا تتعلق بالقرآن، وهو الذي قال له الرسول ﷺ في الصحيح: ﴿أي آية في كتاب الله أعظم؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: أي آية في كتاب الله أعظم؟ قال: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة:٢٥٥] فضرب ﷺ على صدره وقال: ليهنك العلم أبا المنذر﴾.

يقول في المسند: ﴿قال المشركون لرسول الله ﷺ: يا رسول الله! انسب لنا ربك -أي: اذكر لنا نسب ربك، من هو أبوه؟ من هو جده؟ من أي أسرة هو؟ تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا- فنزل قوله سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١ - ٤]﴾ سند هذا الحديث جيد، وفيه قضايا:

أولها: (أن قل هو الله أحد) جواب لهذا السؤال.

ثانيها: أن الله لا ولد له ولا والد.

ثالثها: أن هذه الآيات والسور ما اعترضها معترض من المسلمين بل سلم للحال، وما فعلوا كما فعل المناطقة.

وقل هو الله أحد لها طعم عند الموحدين: أتى بعض الصحابة من الأنصار إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، فقالوا: يا رسول الله! معنا إمام كلما صلى بنا قرأ في كل ركعة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١] وقد قالوا للإمام: إما يكفيك سورة الإخلاص وإما يكفيك غيرها، قال: أمَّا أنا فلا أزال أقرأ بها في كل ركعة، فإن شئتم أن أصلي بكم صليت، وإن شئتم أن أعتزل اعتزلت، فقال لهم عليه الصلاة والسلام: ﴿سلوه ماله يقرءوها؟ فسألوه، فقال: إن فيها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأ بصفة الرحمن، فقال عليه الصلاة والسلام: أخبروه أن الله يحبه لحبه إياها وأن الله أدخله الجنة﴾.

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ٣١٥ · الصفحة ٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ٣١٥ · ص ٤